الخميس 09-07-2020
الوكيل الاخباري



عدم التمييز على أساس الدين




أصدرت المحكمة الدستورية العليا المصرية قبل أيام حكما تاريخيا يقضي بعدم دستورية المادة (276) من قانون العقوبات، وذلك على أساس أنها تقرر تمييزا غير مبرر على أساس الدين. فالمادة القانونية السابقة تقضي بالقول أن «الأدلة التي تُقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هي القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه، أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه، أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم».

وقد اعتبرت المحكمة الدستورية المصرية أن الجزء الأخير من النص المطعون بعدم دستوريته قد أوجد نوعا من التمييز بين مسكن الشخص المسلم وغير المسلم، حيث أنه أضفى على مسكن المسلم حرمة وحماية أنكرها على مسكن غير المسلم، وذلك بخصوص عدم جواز الإدانة بجرم الزنا إذا ارتكب في مسكن غير المسلم. وهذا ما اعتبرته المحكمة الدستورية تمييزا لا مبرر له على أساس الدين، إذ لا بد من تجريم الزنا في بيت الزوجية بغض النظر عن ديانة ساكنه أو مالكه.

في المقابل، وعلى خلاف التشريعات المصرية، فإن القوانين الأردنية تتضمن أحكاما موضوعية وإجرائية تساوي بين الأفراد على أساس الدين. فالمادة (6) من الدستور الأردني تنص صراحة على المساواة أمام القانون، وعدم التمييز بين الأردنيين على أساس الدين. كما يتضمن قانون العقوبات الأردني في الباب السادس منه مجموعة من الجرائم التي تمس الدين، أهمها تجريم إطالة اللسان علنا على أرباب الشرائع من الأنبياء، وتخريب وتدنيس أماكن العبادة. كما يجرم قانون العقوبات كل من أزعج جماعة من الناس مجتمعين لإقامة الشعائر الدينية أو تعرض لهم بالهزء عند إقامتها، أو اعتدى على شخص يقوم ضمن حدود القانون بممارسة شعائره الدينية. كما يحظر قانون المطبوعات والنشر الأردني نشر أي مادة صحفية تتضمن تحقيرا أو ذما بإحدى الديانات السماوية أو الإساءة إليها.

كما تكرس القوانين الأردنية حرية ممارسة الشعائر الدينية، فقانون الجميعات لعام 2008 يسمح للهيئات الدينية المسيحية والرهبنات العاملة في المملكة أن تقوم بخدمات اجتماعية خيرية تهدف إلى النفع العام للمحتاجين. كما ينص قانون مراكز الاصلاح والتأهيل الأردني لعام 2004 على حق كل نزيل في ممارسة الشعائر الدينية الخاصة به. كما تقرر تعليمات إدارة مراكز الاصلاح والتأهيل وحراسة النزلاء وحقوقهم لسنة 2001 لكل نزيل الحق في حيازة كتب الشريعة والتربية الدينية التي تأخذ بها طائفته، بالإضافة إلى السماح لجميع رجال الديانات السماوية دخول مراكز الاصلاح والتأهيل لزيارة النزلاء الذين يرغبون بخدماتهم.

أما نظام العاملين في المنازل وطهاتها وبستانييها ومن في حكمهم لسنة 2009، فيلزم صاحب المنزل بالسماح للعامل بممارسة شعائره الدينية بما لا يتعارض مع النظام العام والآداب، كما تشترط تعليمات ترخيص دور الرعاية الإيوائية للمسنين لسنة 2014 أن تكون أماكن العبادة قريبة من غرف النزلاء بحيث تضمن هذه الأماكن الحرية في تأدية الفرائض الدينية.