الأربعاء 19-06-2019
الوكيل الاخباري



عُمان والأزمة الأميركية الإيرانية





الأبواب الخلفية والسرية ، هي التي تكشف الحقائق، وخاصة في الأزمات التي تطفو على السطح، وفقا لبرمجة متأنية وليست مفاجئة، وخاصة في عالم السياسة.

العاصمة العُمانية مسقط، كانت مكانا للقاءات سرية مبرمجة بين اميركا وايران، تتعلق  بالملف النووي، ولم يكشف النقاب عنها، إلا قبيل توقيع الاتفاق النووي. والجهد الذي بذل لسرية المفاوضات وصلت حساسيته الى عدم معرفة..

الى أين ذهب المفاوض الاميركي، الذي اختارته وزيرة الخارجية أنذاك هيلاري كلينتون للذهاب الى مسقط، وكيف تم التمويه على تحركاته الجوية حتى عن اقرب إصدقائه، وأركان الادارة الأميركية نفسها. المعطيات تقول، ان دولا اعلنت عن وساطاتها بين ايران واميركا من أجل التهدئة وأخرى نفت، لكن اللافت زيارة وزير الخارجية العُماني الى طهران، وهو الشخصية العارفة ببواطن الامور بين ايران واميركا، وقدم للطرفين قاعدة جيدة للتقارب والتفاوض، وكذلك زيارات ايرانية الى مسقط، بعضها معلن واخر بقي طي الكتمان.

عُمان، كما يعُرف عنها تعمل بتكتم شديد، وتقوم بوساطات عدة في اليمن، تساهم في تسوية مواضيع عالقة في الأزمة اليمنية بين اطراف النزاع، وتقدم مساعدات انسانية، غذائية وطبية ونفطية للمناطق المحاذية لحدودها مع اليمن، وتساهم في الافراج عن اسرى أو مختطفين دون ضجيج اعلامي.

من يقرأ ويشاهد وسائل الاعلام، ويسمع للمحلين السياسيين والعسكريين يتوقع الحرب قادمة لا محالة، كما حصل أبان أزمة النووي بين ايران واميركا، وفي جانب اخر التهديد الاسرائيلي بضرب ايران بين فينة واخرى، وكانت النتيجة توقيع إتفاق نووي بين اميركا وايران، وضمنيا هدوء في اسرائيل، وأثر الاتفاق عادت المليارات الايرانية المجمدة في الخارج، ورفعت العقوبات عن طهران، ما جعل إيران أقوى من ذي قبل، وخاصة بعد تواجدها القوي في كل من العراق وسوريا واليمن.

العاصفة الاميركية الحالية ضد ايران ذات اهداف ومصالح، والابواب السرية موجودة، ومؤشرات ساعة الصفر يعرفها العسكريون، ولكن قد يصحوا ساسة العالم ودول المنطقة، على اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، فاعداء اليوم حلفاء المستقبل، والعكس صحيح في عالم السياسة. والتصريحات الاعلامية من الطرفين بالونات اختبار وفي زمن التفاوض لا تعني شيئا ذا قيمة، وخاصة عند وجود قنوات سرية. الحرب في مناطق النفط، والممرات المائية، ومراكز التجارة العالمية في الخليج، ليست سهلة، وعواقبها وخيمة على الكل، أضف الى ذلك، ان معيار المصالح يتغير بين فينة واخرى، وحال العالم الأن ليس كما كان أبان الغزو الاميركي للعراق، فالاتحاد السوفيتي والصين والاتحاد الاوروبي في وضع أفضل امام الهيمنة الاميركية، فالحرب مجرد تهديد، لتحريك مياه راكدة، وتحقيق مصالح ومنافع، وابتزاز آخرين.