الأحد 01-08-2021
الوكيل الاخباري

في مواجهة القادم الأصعب



تعتزم الحكومة نشر أرقام مقارنة بين عامي 2019 و2021 بهدف التأكيد على أن هناك تحسنا متفاوتا في بعض القطاعات الذي قد تصل نسبته إلى 18 %. الحكومة تحرص على القول بلغة الأرقام إن عجلة الاقتصاد تدور بشكل إيجابي. تم استثناء العام 2020 من المقارنة جراء حالة الإغلاقات التي شهدتها المملكة.اضافة اعلان


مهم جدا أن يتم نشر هذه الأرقام، كونها تأتي في وقت يشعر فيه الجميع بأن الوضع الاقتصادي والمعيشي في أسوأ حالاته جراء تداعيات فيروس كورونا. لا ضير في أن نبث روح الطمأنينة في نفوس المواطنين، بواقعية وشفافية.
وبالتزامن مع هذا التحسن الذي تتحدث عنه أرقام حكومية مرتقبة، أعلن رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أن حكومته بصدد البدء بإطلاق مشاريع كبرى خصوصاً في مجال السكك الحديد وأن هناك العديد من الجهات التي أبدت اهتماماً بالاستثمار بهذه المشاريع، وقبل ذلك أعلن عن توجه حقيقي نحو تنشيط الحركة السياحية.

من الجيد أن نبدأ بالتحرك، فمشاريع النقل، والاستثمار الحقيقي بالسياحة، ركائز أساسية في نهضة أي اقتصاد، لكن لا شك أن هناك مفاصل أخرى لا تقل أهمية وضرورة على مجلس الوزراء الانتباه لها، وإيلاؤها مزيدا من الاهتمام، وعلى رأسها موضوع الأمن الغذائي.
نقترب من موجة أسعار مرتفعة، في ضوء المتغيرات التي تشهدها أسعار السلع والخدمات على الصعيد العالمي، وهذا الارتفاع سيشكل عبئا اضافيا على المواطن، وهو ما حذرت منه غرفة تجارة الأردن، التي دعت في بيان لها إلى تشكيل مجلس أعلى للأمن الغذائي لرسم “خريطة طريق”، تسهم بادامة المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الغذائية الاساسية.

إذا فإن التحدي الأكبر الذي ينتظرنا يتمثل في الأسعار، وهي مسألة حساسة تأتي في وقت نعمل به من أجل الاصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، وفي وقت أيضا نسعى خلاله إلى إعادة جزء من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة المختلفة.
لا بد للحكومة وبالتشارك مع القطاع الخاص الدخول في عصف ذهني للبحث عن خطط للحد من الارتفاع العالمي في أسعار السلع، وتأثيره على السوق الأردني.
ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الاردن رائد حمادة، قدم مقترحا متقدما بهذا الاتجاه دعا فيه إلى إيجاد مجلس أعلى للأمن الغذائي مهمته وضع الاستراتيجيات التي تسهم في حل مشاكل القطاع وتحفيزه على التوسع والنمو خلال الفترة المقبلة بما يحقق الاعتماد على الذات.

اليوم يعود أيضا القطاع الزراعي إلى الواجهة من جديد، كونه أساس الأمن الغذائي، وتبرز الأهمية القصوى إلى ضرورة دعمه، وهو ما كان الخصاونة أكد عليه في الشهر الأول من العام الحالي، حيث أعلنت وزارة الزراعة حينها أن رئيس الوزراء طلب من وزراء الإدارة المحلية، الصناعة والتجارة والتموين، المالية، العمل والاستثمار، ومحافظ البنك المركزي وأمين عمّان، دراسة حزمة من الحوافز، والتوصيات التي قدمها وزير الزراعة لدعم ومساعدة المزارعين على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعاني منها القطاع الزراعي المتعلقة بالتصدير والتمويل والعمالة الزراعية ومدخلات الإنتاج الزراعي. لا أعلم ماذا أنجز الوزراء في هذا الإطار.

في ظل الارتفاع المنتظر في الأسعار فلا بديل من التحرك السريع والمسبق بهدف توفير مخزون آمن من المواد الغذائية، وضبط أي محاولات للاحتكار أو التلاعب بالأسعار، وتنويع الأسواق التي نستورد منها بهدف التخفيف من الكلف.
إن قدرة الحكومة على تحقيق ذلك يعود بالفائدة على الدولة، والمواطن، وعليها هي ذاتها حيث ستكون قد نجحت في زيادة نسبة ثقة الناس بقدرتها على تحمل المسؤولية المناطة بها مع مرور أكثر من 200 يوم على بدء عملها.