الجمعة 30-10-2020
الوكيل الاخباري



قَرصة أمّي



 
ما زلتُ أتذكّر (قرصة) أُمّي للآن ..ما زال وجعها يتسرّب إليّ كلما مددتُ يدي على خاصرتي..فقد كانت أُمّي أستاذة في فنّ القرص..وكانت دكتوراة مع مرتبة القرص..!.
اضافة اعلان

عندما تغضب منّي أو من أحد أخوتي تناديه بغضب : تعال جاي ..! أحاول الإفلات و الهرب ..ولكنها تغضب أكثر و تقول : أنا أقولك تعال جاي ..اقلط جاي يعني أقلط جاي..ما تُمرُث قلبي يعني تعلّ قلبي ..ولأنّ المصير محتوم مهما هربت ..استسلم لها و أقلطُ ..تمسك جزءاً من لحم خاصرتي الطريّ بإصبعين فقط ؛ هما السبابة والإبهام ..و تلفّهما بطريقة موجعة جداً تتسابق فيها دموعي مع صراخي مع توسلاتي : خلص يُمّة خلص والله ما أعيدها ..!.

وأعيدها و أعيدها ..وأُمّي هي أُمي تحافظ على نفس القرصة وعلى نفس المسكة وعلى نفس الأداء والتعابير وحتى نفس النهاية : يلاّ قومْ انصرف من هان ..و يبقى مكان القرصة علامةً فارقة في خاصرتي لأيّام طوال..!.

أشهد أن لا قرصة كقرصة أُمّي ..قرصني طوال حياتي آلاف البشر ..أصدقاء و أقارب ..لعبتُ مئات المرات لعبة (في واحد اسمه حسني وواحد اسمه اقرصني) ..تلقيتُ عشرين الف طعنةٍ هنا وهنا من بني عبس و من تغلب ومن بني بكر ..! تحاشد على إيذائي و الإطاحة بي كلّ أصناف العرب من العبيد و عبيد العبيد ..ومن أمراء الغزو ..ومن علماء السلاطين ومن فلول المغول و بقايا الرومان و الفرس..ومع ذلك تبقى قرصة أُمّي هي الأجمل ..هي التي أتمناها كي توقظني و تعيد إليّ (الطفلَ و الجهلَ القديمين)..!

آه يا أُمّي ..ليتني لم أقل لك : خلص يُمّة خلص..والله ما أعيدها ..ليتني تركتُ لحم خاصرتي الطريّ تحت اصبعيكِ للآن ولم تفلّتيني إلى غابةٍ من بشر؛ كل واحد يلطّني لطّة و يصطّني صطّة..!. 

الله يطول عمرك ..اعملي شحنا لإصبعيك و تعالي عليّ بهما أو اصرخي بي غاضبة : أُقلطْ جاي ..قسماً سأقلط و أقلط و أقلط و آتيكِ ولو زحفاً..!