الأحد 19-01-2020
الوكيل الاخباري



قمة الخليج ومؤشر المصالحة




اكتسبت القمة الخليجية الأخيرة أهمية خاصة في أنها أسست لانفراجة في الأزمة مع قطر، تلك الأزمة التي ألحقت ضرراً في وقت تحتاج فيه دول الخليج كافة إلى الوقوف صفاً واحداً أمام الأخطار التي تهدد أمنيها الوطني والإقليمي، خاصة تلك التي تمعن إيران في إطلاقها. الأردن ومنذ بدايات الأزمة مع قطر تعامل معها على أنها “خلاف بين إخوة”، ولا يجوز أن يخرج عن هذا الإطار، فوحدة التاريخ والمصير وحجم التهديدات أكبر من أي خلافات قد تعصف مرحلياً بالعلاقات. تم تقدير الموقف الأردني واحترامه، ومساحات المناورة الخاصة به. حاول الأردن في أنى مناسبة تأكيد ضرورات حل الخلافات العربية البينية، ضمن القناعة أن التهديدات لأمن الخليج لا يسعها أن تسمح بخلاف بيني عربي أو خليجي المستفيد الوحيد منه أعداء الأمة والمتربصون لها. قلة من السياسيين شككت بمواقف الأردن في حين، ولكن لم يصح إلا الصحيح، فقد طغت مصداقية الموقف الأردني على أي تشكيك. الأردن فعلاً وقولاً يعتبر نفسه السند والعمق الاستراتيجي لدول الخليج، ويعتبر الأشقاء في الخليج عمقاً استراتيجياً له وسنداً اقتصادياً أصيلاً وقف مع الأردن في محكات صعبة.

للأردن مصلحة عليا بالوئام الخليجي والعربي، وفي كل مرحلة يحدث فيها انقسام واستقطاب، يجد الأردن نفسه بوضع سياسي حساس محاولاً الحفاظ على مسافات إيجابية مع الجميع. مع مرور الوقت وتكرار الأزمات، ثبت صدق النوايا والمواقف الأردنية، أنها لا تريد إلا الخير والوئام والقوة للأمة، وأنها تعمل بحق على نظرية إذا كان أشقاؤنا بخير فنحن في طرفه. المصداقية الأردنية أتت ثمارها، فأصبح الأردن والأردنيون مقدرين ومحترمين من قبل أشقائهم العرب، مفضلين على غيرهم بالعمل والاستثمار، محترمين على المستويين الرسمي والشعبي لصدقهم وإخلاصهم وتفانيهم.

استعان الأشقاء في الخليج بالأردن وأجهزته المدنية والعسكرية، وهم يدركون مكانة هذه الأجهزة واحترافيتها، وحجم الخير الكبير الذي يتأتى من الاتكاء عليها. طمح الأردن وما يزال بأن يكون ضمن منطقة النماء والتطور الاقتصادي الخليجي، ولم يأل جهداً لتحقيق ذلك، وقد كان دوماً ممتناً لأي مساعدات قدمها الأشقاء الخليجيون بصرف النظر عن حجمها، ويسجل لهم أنهم كانوا يقدمونها بلا منة، إدراكاً منهم أن مساعدة الأردن واستقراره الاقتصادي عامل مهم من عوامل الاستقرار الإقليمي، ورصيد استراتيجي للخليج وأمنه.

نحن والدول العربية الخليجية صنوان، مصالحنا تعلو على أي تباينات بالرأي، نتناصح ونتناقش، لكن في آخر المطاف نقف بخندق واحد بوجه الأخطار الإيديولوجية التي تستبد بالإقليم، وتستبيح استقرار الشعوب ومقدراتها. مصالحة خليجية ووئام عربي من الأخبار المفرحة للأردن وتتماهى تماماً مع مصالحه العليا. الأمل أن تحدث المصالحة الخليجية وأن تكون على قواعد مستقبلية ثابتة مستقرة نصل لها من خلال الصراحة والمكاشفة والاحترام المتبادل.