الأربعاء 22-09-2021
الوكيل الاخباري

للخطابات الإسرائيلية تواريخ (6-6)



لكل خطاب من الخطابات الاسرائيلية العامة والقطاعية تاريخ يعطيها معاني معينة، فالصهيونية العَلْمانية – مثلاً– استخدمت دائماً وما تزال مصطلحات قديمة ومقدسة لوصف الممارسات المبكرة، كالهجرة اليهودية إلى أرض اسرائيل [فلسطين] التي تسميها بـ(Aliya) وتعني الحج إلى الهيكل، وإلى القدس التي سماها الجنرال موسى ديان بالهيكل الثالث، وأن دولة اسرائيل هي صهيون، ووصف الاستعمار اليهودي لفلسطين بمصطلحات نبوية، والتوسع ومصادرة أراضي الفلسطينيين بخلاص صهيون، او بالاسترداد.اضافة اعلان

وقد أحيطت كل هذه المصطلحات والتعابير التي استخدمتها الصهيونية العلمانية بهالة مقدسة، لإضفاء الشرعية على تجاوز جميع مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان في الأخلاق، والقانون، لدرجة جعلت بعض النقاد يحذر من أن إضفاء القدسية على الاحتلال الإسرائيلي يمهد الطريق إلى الفاشية، وان كل كلمة مستخدمة في الكتب المدرسية بهذه الأوصاف محشوة بالبارود.

يعني الخطاب المستخدم لتمثيل الفلسطينيين بما تم ذكره في محتوى التعليم في المدارس الاسرائيلية طلبتها الذين هم على وشك الالتحاق بالجيش ضرورة تنفيذ السياسة الاسرائيلية للاحتلال في الضفة والقطاع، بأعنف العداء لهما. إن جميع الخطابات الاسرائيلية تضفي الشرعية على أفعال اسرائيل ضد الفلسطينيين، ففي اسرائيل يضفي الخطاب الأمني وخطاب الخلاص او الاسترداد الشرعية على المعارضة الاسرائيلية للفلسطينيين، والتمييز ضدهم، واغتيال قادتهم، وتحولها إلى مجرد ممارسات دفاعية رادعة أو انتقامية.
ولعل احدث مثال [أي قبل سنة 2012 التي صدرت فيها الطبعة الأولى من هذا الكتاب] طرد العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح [المستمر إلى هذه الساعة] الذي ينظر إليه في إطار الخطاب اليهودي الخاص بالخلاص المشروع، أو الاسترداد، كما أنه يخدم هدف توحيد عاصمة اسرائيل [يعني القدس] بالتهويد. وتبرر بالمعنى نفسه حواجز الفصل وحصار قطاع غزة غير المشروعين بأي معيار. ففي مؤتمر دولي حضرته شخصيات قانونية سياسية كبيرة، أعلنت تسبي لفني، وزيرة الخارجية آنذاك (2009) وفي أثناء الغارة على غزة أن لإسرائيل حقوقاً مشروعة في القانون الدولي رداً على الانتقاد العام لسياسية إسرائيل، مدعية أن اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية».
ولكن اعلان الحرب على الإرهاب يكثف عن أفعال اسرائيلية كثيرة ضد الفلسطينيين، ومؤيديهم، وبالذات ما يوصف «بالوقاية المركزة» التي تعني الاغتيال المستهدف للناس الذين يبدون أنه مشكوك فيهم. كما يستخدم خطاب التعبير التوراتي: «أقتل كل من يستعد لقتلك» بتفسيره الحديث وهو الردع والانتقام.

لا تبدو الكتب المدرسية الاسرائيلية آيديولوجية بالظاهر، وإنما تبدو أو تظهر وكأنها كتب موضوعية محايدة تقدم الحقائق عارية وعلمية، [ وهي كما مر بالعكس].
معظم الطلبة الإسرائيليين محرومون من أي اتصال ذي معنى بجيرانهم الفلسطينيين، ويتلقون معظم معلوماتهم عنهم من المدرسة والمواد الدراسية والإعلام. وبما أنهم يُلْحقون بالجيش فور تخرجهم من المدرسة الثانوية، ويرسلون إلى الميدان الفلسطيني، فإن قراءة ناقده لكتبهم المدرسية التي لا يطلعون على غيرها مهمة وضرورية لتفسير سلوكهم الإرهابي ضد الفلسطينيين. إنهم لا يناقشون النص، وإنما يقبلونه كحقيقة إلهية، فمادة التاريخ فيها لا علاقة لها بالماضي، ولا يدرك الطلبة والمعلمون والمعلمات أنها تعبير عن الماضي المفبرك. إن التاريخ ميدان القوة، لأنه يشمل ويستثني، ويمركز ويُهّمش وجهات النظر. وينطبق الأمر نفسه على كتب الجغرافيا حيث العمى التام عن الحقيقة.

وتختتم المؤلفة تمهيدها في الكتاب بقولها: «إن القراءة الناقدة للرواية الرسمية الإسرائيلية / الصهيونية تعتبر إلى الآن [أي في إسرائيل] غير مناسبة، بل أنها تعتبر فعلاً خيانياً مباشراً»، وقد تعرضت المؤلفة إلى النقد والتشويه والاتهام بالخيانة لفضحها في كتابها التعليم في اسرائيل.