الخميس 12-12-2019
الوكيل الاخباري



موازنة 2020 انكماشیة أم توسعیة




موازنة 2020 تأتي بعد سنوات عجاف نتيجة الظروف الاقليمية، فما هو الجديد وهل تغيرت هذه الظروف؟.

قبل أن تجيب موازنة 2020 عن هذا السؤال علينا أن نعرف ما إذا كانت موازنة 2019 قد حققت فرضياتها؟.

يقول وزير المالية ان موازنة العام المقبل سترفع النفقات الرأسمالية, لكن لماذا تم شطب جزء كبير منها في موازنة العام الحالي؟.

إذا كان سبب شطب أو إيقاف نفقات رأسمالية مقررة بمبلغ 162 مليون دينار بسبب الأوضاع المالية الصعبة فلماذا يتم التوسع فيها في موازنة 2020؟

المؤشرات الأولية تدل على أن هذه سنة أخرى صعبة، تبدأ بعجز يصل بعد المنح إلى 1.7 مليار دينار، وبعد التخفيضات التي قد تجتهد فيها الحكومة مع النواب قد يصل العجز إلى 1.5 مليار دينار فإن صحت هذه المؤشرات فهذا يعني أن التوسع في الإنفاق الرأسمالي
لن يكون واقعيا.

موازنة 2020 لن تكن صعبة فقط بسبب الظروف الإقليمية غير المواتية بل لأن بنيتها كذلك إذا ما علمنا أن نحو ملياري دينار كلفة خدمة الدين العام –أقساط وفوائد- وأن بند الرواتب والأجور والتقاعد نحو 6 مليارات دينار وأن الدعم ومخصصات الأمان الاجتماعي نحو مليار دينار.

أبواب الدخـول إلى الموازنة بعمليات جراحية موصدة، فالدعم خط أحمر، وخدمة الدين العام واجب لا يقبل المماطلة وهو في ارتفاع بما يتجاوز الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي.

والأجور والرواتب والتقاعد في حالة ارتفاع الحكومة ستوسع الإنفاق الرأسمالي وستدعم الإنفاق الاستهلاكي بزيادة الرواتب ولن تفرض ضرائب جديدة ولن ترفع أسعار المياه لتخفيف عجز السلطة كل ذلك سيتم في ظل موازنة تقشفية.

بالجهة الأخرى تريد الحكومة تحفيز النمو وهو يتطلب المزيد من الإنفاق ولكنها في ذات الوقت تحاول تخفيض الإنفاق العام، وليس زيادته وهي بصدد عقد اتفاق لبرنامج جديد للتصحيح الاقتصادي لا يعترف بالنمو كطريقة لتخفيض العجز وضبط المديونية بل تحقيق الاسـتقرار الاقتصادي والمالي وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتخفيض المديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات الوطنية وثبات سعر صرف الدينار تجاه الدولار.

هل يمكن استخدام موازنة ذات عجز كبير ونفقات محددة سلفا كأداة لحفز النمو وهل يمكن تنفيذ برنامجين متناقضين, التقشف وتنفيذ التصحيح المطلوب في مقابل اجراءات توسعية وحوافز وإعفاءات لتحفيز النمو؟.