الثلاثاء 19-01-2021
الوكيل الاخباري

هشّ و نشّ وزِي موحّد



تقريباً ؛ غالبية الأردنيين يحبون ( الهشّ و النش ) ..اعترف أن هذه العمليّة سببت لي عقدتين كبيرتين ..عقدة و أنا صغير ؛ حينما كانت رائحة المشاوي تندحش في أنفي غصباً عنّي و أتشحتف و أنعشم لأنني مراق طريق ..أو لأن الهش و النش ليس عندنا ..فأبقى أكابد الحرمان و التشهون ..
اضافة اعلان

و العقدة الكبرى عندما كبرت ..وصار بإمكاني في بعض الأحيان توفير ثمن ( الهشّ و النش ) ..ولكنني لم أفعلها للآن ولا مرّة ولن أفعلها ..لأنني أخشى أن يكون هناك طفل مرّاق طريق تصل إليه الرائحة و تندحش في أنفه ..أخشى أن يشتم كثيرون محرومون من توفير خبزهم اليومي ؛ هشّي و نشّي ..!!

بقيتُ مخلصاً لهذه الفكرة ..و سجيناً لهذا التخيّل ..وقبل سنوات طويلات كنتُ أكره دعاية في التلفزيون عن الطعام تقول في آخرها : للنخبة فقط .!! و يقصدون بالنخبة الناس الذين معهم مصاري ..وكأنهم يقولون للمحرومين أمثالي وهم الغالبية : إللي ما معوش ما يلزمهوش ..! وما دروا أنه يلزمنا و يلزمنا و يلزمنا ..ولكنه الحرمان و الفقر ..

وذات يوم وأنا بالثانوي عندما قررت وزارة التربية و التعليم إلزامنا بالزي الموحد وكان تبريرها لكي يتساوى جميع الطلاب في اللبس ولا تظهر فروقات في المظهر بين أبناء الطبقات ..فرحتُ بذلك القرار ..ولكنني رأيتُ بأم عيني طلاب الطبقة اللي فوق يأتون بكامل لباسهم اللي (يوج وج ) و الباهظ الثمن ..و يلبسون الزي عند سور المدرسة ..من يومها خلعتُ زيي ..ورفضتُ أن ألبسه ..فأخذني الأستاذ إلى المدير الذي أراد إجباري فرفضت وقلت له :القرار لكي لا أراهم يلبسون أفضل منّي وها أنا أراهم ..فأخذني إلى مدير التربية ..ورفضتُ أيضاً وقلتُ له :أطالب بمساواتي بخلع الزي مثلهم غير أني لا أحب الالتواء ..فقال لي : لك ذلك ..

الفكرة يمكن تطبيقها على أشياء كثيرة ..ليس الزي و الهش و النش فقط ..أشياء كثيرة لا أحب أن أراها لأنني محروم منها فقط ..!