الأربعاء 21-10-2020
الوكيل الاخباري



وزير الصحة .. تمهل



خلا الأردن من قائمة الدول المصابة بمرض كورونا, وهي ميزة لم تتحقق صدفة، فالإجراءات التي نفذتها الحكومة ولا تزال تستحق الثناء، ويحق لوزير الصحة أن يتباهى بالإنجاز، لكن عليه أيضا أن يتمهل قليلا.
اضافة اعلان

وزير الصحة طبيب وهو يتصرف على هذا الأساس، فهو ليس سياسيا وليس مطلوبا منه أن يلتفت الى أي شيء خارج إطار صحة وسلامة مواطنيه وواجبه أولا أن يمنع تسلل المرض بأي ثمن، وليس من مهمته النظر الى الأثار السلبية لبعض الإجراءات التي قد تنطوي على مبالغة وهي بلاشك تثير الذعر.

بفضل الإجراءات لم تفلت سوى حالة واحدة وهي مستوردة وحاملها يتعافى ولم ينقل المرض حتى في محيط أسرته كما تبين, وهي ميزة تستدعي من وزير الصحة التركيز عليها أكثر من الذهاب بعيدا في تصريحات تحتل خانة الأخبار العاجلة, أوقعته من حيث لا يدري في حبال التناقض فتحولت الى منصة لهجوم معاكس وربما تندر.

وزير الصحة يتصرف كطبيب وأسرع الحلول من وجهة نظره إغلاق الحدود ومنع الطيران وتعليق دوام المدارس والجامعات ومنع المؤتمرات وحفلات الزفاف وبيوت العزاء, وإخلاء الفنادق والمرافق العامة ووسائط النقل.

هل كان من الأفضل تمرير الإجراءات من دون تصريحات متتالية يأخذ بعضها شكل التوقعات ولا أريد أن أقول التنبؤات؟

مقابل كل تصريح سلبي تبادر وكالات السياحة والسفر لإلغاء حجوزاتها وتوقف شركات الطيران رحلاتها ويمنع الأهالي أباؤهم من الذهاب الى المدارس والى الجامعات وتلغى الحفلات والمناسبات العامة, ويتردد المواطنون في إرتياد المولات والمطاعم والمرافق السياحية وإحياء الصيف بمناسباته ومهرجاناته وسياخته الداخلية المنتظرة, وإلا فإن النتيجة أن أزمة ستلد أخرى والذعر الإرباك يكرس نفسه والمخاوف تحيلنا الى أزمة اقتصادية جديدة تلقي بظلالها على حركة تبادل السلع والسياحة في اقتصاد يعاني أصلا.

التداعيات بدأت فعلا وإلغاء الحجوزات ومعاناة سوق الطيران كبدت الشركات الوطنية العاملة في السياحة خسائر كبيرة ستمتد أثارها ما لم تنقلب التصريحات والرسائل الداخلية والخارجية الى حالة توازن بين الحذر والطمأنينة, وبلا أدنى شك أن تضرر هذه القطاعات الحيوية سينسحب على بقية القطاعات وفي مقدمتها الخدمات والمصارف التي تمول هذه الأنشطة عندما تتعثر هذه الشركات في الوفاء بإلتزاماتها.

لا نطالب وزير الصحة بأن يتوقف عن التحذير ولا نريده أن يخفي مخاوفه, لكن يتعين عليه أن يبث روحا إيجابية ترتكز الى قاعدة واثقة مما تم من إجراءات تمنع تسلل المرض, وتدفع الناس في ذات نحو حياة وأجواء طبيعية.