الجمعة 22-11-2019
الوكيل الاخباري



يا عمّي ، لِف وارجع !!




عادة ما تستهويني «السنكحة» بالسيارة أيام «الجمعة» و في «الإجازات». وذلك للاستفادة من فراغ الشوارع ـ تقريبا ـ من»طوفان السيارات «. فأختار وقت الصباح لكي أُمارس «هوايتي» المحببة مع سبق الإصرار والترصد.
وقبل ذلك ، أقوم بمهاتفة بعض الأصدقاء ( الخُلص) ممن أحب مرافقتهم في تجوالي ، ويشترط أن يكونوا من «الكائنات المرحة» ومن»خفيفي الدم والوزن». 
 ذات « جمعة»، قمتُ بالإتصال بعدد منهم قبل التاسعة وساء ظني بهم جميعا فقد «أغلقوا هواتفهم الخلوية»واستسلموا للكسل اللذيذ ، وكدتُ أسمع»شخيرهم»عبر صمت الموبايلات.
خرجتُ تاركا شريط فيروز يصدح في صباح المدينة الجميل . كانت تغني»إيه في أمل «. وأنا مزهو بهدوء الشوارع وندرة السيارات وقلة الكائنات التي اختفت.
كنتُ أُمني النفس بنهار وتجوال»جميل» لكوني لا أجرؤ على فعل ذلك في الأيام العادية حيث»المعارك المرورية»والعيون»المجحّرة» التي تقدح منها الشرر فقط لمجرد أن تنظر إليها. يعني ( ناس كابه شرها).
وقبل أن أصل «الجامعة الأُردنية» ، تغيّر المشهد ووجدتُ طابورا من السيارات يسير الهوينى ـ حلوة الهوينى ـ مثل»دجاجات جارتنا إم العبد» عندما كانت تقترب من وضع البيض ، متثاقلة وكأنها لا تريد أن تغادر مكانها.
«خير يا طير ، لسه ما بدينا والنهار لسه بأوله.»
كان عدد من العمال يشيرون الى السائقين أن يغيّروا اتجاههم ويقولون لمن يقترب منهم «لف وارجع». وهو ما يعني أن الشارع الرئيسي به»أعطاب»يبدو أنها لا تنتهي.
لفينا وارجعنا و» تنكدنا» وإنقلب المزاج بعد أن اكتشفنا يافطة أُخرى تشير الى نفس الشيء (لف وارجع). وحين هربتُ الى شارع فرعي وجدت ـ يا لحظي العاثر ـ سيارة ضخمة من سيارات»جمع القمامة»تغلق الشارع الذي ظننتُ أنه سوف يُنجيني من»إغلاقات الشارع الرئيسي». أخذت»أزمّر» لعل وعسى. لكن أحد العمّال صاح من بعيد»عمّي لف وارجع احنا مطولين «.
تنكدت واوقفت شريط فيروز فلم يعد هناك «أمل «.
وفي الطريق الى وسط البلد ، لم يكن الأمر أفضل حالا. وهذه المرة خلال تسكعي على قدميّ التراب يعلو الأرصفة . زواريب وسط البلد ، ترابية تنتظر التبليط ، وعمال  يثرثرون أكثر ما يعملون ، وكان المزاج قد ازداد سوءا . فقلت : يا ولد»لف وارجع»أحسن لك. واضح إن شوارع عمّان»في إجازة وحتى إشعار آخر».