الثلاثاء 02-06-2020
الوكيل الاخباري



يوميّات خائف كورونا (39)




أتوقُ للغة العالية؛ تلك اللغة التي يقف أمامها من يقرؤها مذهولاً مأخوذاً بتراكيبها وإعجازها وكأنّ هالةً من السحر هبطت عليه وأحاطته من كل جهاته وأسرته وأقعدته فاغراً فاه لا يتنفّس معها إلاّ بقاءً على الدهشة وإمساكاً بالتجلّي.!. تلك اللغة التي يشعر معها أغلب القراء أنّهم لا يملكون حتّى حقّ وضع (اللايك) إذا ما استقرّ النصّ على الفيس بوك.!. فالنصّ حينها ليس صَبيّة تتغنّج ولا صورة أطباق لا تستر عجز الطابخ الذي جلب (لايكاته) على حساب الجائعين المحرومين لحظتها..!.

حين أكتب للناس باللغة البيضاء؛ أشعر بسواد عظيم؛ لأنني حينها أقفز من جبل بلاغة عظيم إلى تلّةٍ ترابية صغيرة لا أغوص فيها وأتعرقل بقدر ما أتسخ ولا ينفضني غيري. لا أندم على ما فعلت؛ ولا على قفزةٍ كنتُ أحسبها وقت الحاجة هي السفير بيني وبين جموع القراء الذين عاشوا الوهمَ معي؛ لكنني بذات القفزة أشعر بالخضّة التي أنزلتني من قمّة بلاغتي لأصل إلى قارئ أعرج أو ذي شفتين رجراجتين يريد منك أن تمشي مشيةً صحيحة كمشيته التي لا يعترف بعرجها ويريدك أن تنطق بلا تأتأة كشفتيه اللتين قرفتهما الحروف وأطاحت به من خانة العارفين.!.

ويلٌ للكشف إذا حان الحساب؛ وويل للحساب إذا امتدّ الكشف؛ سنعرف حينها أي جرائم كبيرة ارتكبناهاً سكوتاً وثرثرةً. سنعلم أننا اخترنا لذّة التصابي على لذّة الاتزان. سندرك أن مكياجنا مكشوف؛ ومصيرنا معروف؛ وعمرنا مقصوف ؛ ولن يردّنا إلينا سوانا..!.

تخاتلني يومياتي. وأحرقني على مرأى البشر. لا أتردد أن أقول لكم وقت الشِّدة: هذا ما فعلناه بأيدينا ولا ذنب لأحد.

يتبع...