الإثنين 24-01-2022
الوكيل الاخباري

أمان اثنين عربي وسطعش عالمي..



قبل فترة وجيزة كتبت عن مستوى الأردن عربيا وعالميا بمستوى الأمان، وأبديت بعض الأسباب لتقدم دول مستقرة اقتصاديا وتنمويا، وجوارها وتاريخها يخلوان من التهديدات الخارجية، ومع ذلك فالأردن تقدم بالترتيب العالمي على كثير من هذه الدول.اضافة اعلان

الأسبوع الماضي ظهرت دراسة عالمية أخرى، من مؤسسة (غالوب) الدولية، للدراسات والأبحاث الأمنية، والمختصة برصد واستطلاع مستوى الأمن وسيادة القانون، ومدى الشعور بالأمان، وهي دراسة حديثة، شملت 115 دولة، حيث قفز الأردن للمستوى الثاني عربيا، والسادس عشر دوليا، متقدما على (امريكا نفسها) والسويد وألمانيا كمان..
طبعا هذا كلام لن يعجب بعض الذين يعتبرون بلادهم فاسدة وخربانة، وأصبح خطابهم وتفكيرهم وسباقهم بينهم، يدور حول محور شيطاني وهو (من يسيء للأردن أكثر).. ويمكنه أن يعمل قبة من الحبة بل اللا حبة.. وهؤلاء لا يهمني أمرهم، وأسأل الله أن يردهم إلى الإنتماء لبلدهم ردا وانتماء..جميلين.

هل أحدثكم بقصة واحدة حديثة، تعبر عن «هؤلاء» وخطابهم وتفكيرهم، ومرضهم الذي بات يستفحل أكثر، ويجري في كل تفاصيل حياتهم؟
كلنا ربما سمعنا عن خبر إلقاء رجال الأمن العام القبض على شخص، كان يطلق النار من رشاش «كلاشينكوف»، يخرجه من (فتحة سقف) سيارة مرسيدس بنمرتها المميزة، وبعد التحقيق معه أثبت عدم تواجده لا هو ولا سيارته في تلك المنطقة في ذلك الوقت، لتكتشف الجهات المختصة في مديرية الأمن العام، بأن أحدهم استخدم سيارة شبيهة لسيارة الشخص الأول، وقام بتزوير نمرة سيارة الشخص الأول، ووضعها على سيارته هو، وفعل فعلته، وطلب من شخص آخر تصويره «فيديو»، وهو يطلق النار، ويركز الكاميرا على السيارة وعلى نمرتها المزورة، ثم قام بنشر الفيديو، لتوريط الشخص الأول، ولم تنطل خدعته على أحد، وقامت الجهات الأمنية بمداهمته في منزله والقبض عليه، ووجدوا عنده نمر سيارات مزورة... وغيرها.
أين دور «هؤلاء» الذين من أجلهم ذكرتكم بالخبر السالف الذكر؟.. هؤلاء لم يلتفتوا إلى انجاز أجهزة الأمن حين كشفت عن أن الفيديو عبارة عن عملية مدبرة للإيقاع بشخص آخر، ولم يتوقفوا عند او يعترفوا بحقيقة أن جهاز الأمن العام تعامل بحزم مع الشخص الذي دبر المكيدة، معتمدا ومعتقدا بأنه (عند حزها ولزها) لا يوجد جهة في الأردن يمكنها ان تقتص منه قضائيا !!.. بل تقافز هؤلاء بما ملكوا من قلة ضمير وكذب، وتكذيب لكل خبر رسمي، فعند ظهور الفيديو هاجموا البلد وأجهزة الأمن، يغمزون بمقولة الأمن والأمان، ومعتبرين أن الاردن بلا نظام ولا قانون، وأنها مزرعة للمتنفذين والذين عندهم (هيك سيارات)، ثم وبعد أن انكشفت المكيدة، قالوا (القضية اتلفلفت)!..

اتلفلفت!!.. هؤلاء البشر، يمتازون بتلافيف الفكرة والضمير فوق اسلوب الحياة، فالاستقامة لا مكان لها عند اهل (التلافيف) أمثالهم، حيث شرعوا يحتكمون لهذه التلافيف وفلسفتها وخطابها التشكيكي، ويتحدثوا عن البلد باعتبارها بلدا لعدوهم او لدولة تحتل ارضهم!.
اتساءل دوما عن هذا الشر المستطير الثاوي في عقول وضمائر مثل هؤلاء البشر، كيف يعملون وبالطاقة الكاملة ليقدموا إساءة تلو أخرى لبلدهم!!.. ظاهرة عجيبة فعلا، وتستحق منا أن نتوقف عندها مطولا، ونميز مثل هذه الأمراض وأعراضها، عسانا نجد علاجا لها...
والله العلاج موجود وفعال، وهو الأمن وسيادة القانون، والتعامل بمنتهى العدالة مع الجميع، وتحكيم القوانين النافذة، واللجوء إلى العقول والألسنة السليمة للتفكير بهموم ومستقبل البلد والتحدث عنه كما يليق.
دول ترفل بكل انواع الأمن الاقتصادي والخيرات، والرفاه، ولم تحقق مستوى أفضل من الأردن في الاستقرار ونبذ الجريمة، لعمري إنها نعمة، لن يفهمها او يدرك أهميتها الا من فقد الأمن.. نسأل الله أن يسبغ كل انواع الأمن والطمأنينة عليكم وعلى بيوتكم وعائلاتكم، إنه دعاء لو تعلمون عظيم.