الخميس 09-12-2021
الوكيل الاخباري

إعادة تدوير وإفلاس وضحالة



لا أقول بأنني استنفدت أي شعور بالإثارة التي تتضمنها إثارة القضايا العامة، وما سئمت من كلام خطباء المساجد عن آداب دخول المسجد، أو فضل الصدقة..فالجميع يحتاج التذكير، وكل الأفراد في الأجيال الناشئة تحتاج ترسيخ الثقافة والمعلومة، لكن هل إعادة تهييج الأحاديث والقضايا المتعلقة بالهوية وبالدور الأردني، يقع أيضا في باب التذكير والترسيخ، أم هو مجرد أسلوب قديم في التوتير واستحضار التشنج في الرأي العام؟!اضافة اعلان


حديث لا ينتهي عن المخططات التي تستهدف الأردن، نظاما ودورا وهوية، وللحقيقة يجب أن نقول: متى ـوقف أساسا هذا الحديث؟ وما هي الفائدة التي نجنيها منه، بل من هم الذين يستفيدون منه؟!.. في الحديث المتكرر بمناسبة وبدونها، يتم التجاوز عن حقائق أردنية، بل وتصريحات من قبل جلالة الملك ومن قبل الحكومات كلها، وتجاهل أيضا لما يفعله الأردن والأردنيون كل يوم، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية..

هل ننسى (اللاءات الثلاث) التي صرح بها جلالة الملك قبل أكثر من عام؟ كلا لكل من : التوطين والوطن البديل وصفقة القرن..والقدس خط أحمر، أليس هذا موقف أردني رسمي واضح ولا لبس فيه، ولا مكان فيه لا لثقافة أو لحديث أو مصطلح ملتبس؟ ..إذا لماذا يعود المتحدثون للمربع الأول، من التشكيك والتقليل من الحزم الأردني، تجاه الحلول التي يطرجها «هواة العمل السياسي» بين فترة وأخرى، الغارقة بالتجاهل للموقف الأردني السياسي الرسمي؟.

هذه المرة جاءت القصة عبر قصة ( الهوية الجامعة)، الذي وظفه كل المتحدثين تقريبا، على أساس أنه قفز عن الهوية الوطنية السياسية الاجتماعية الأردنية، بينما هو مجرد شطحة وفلسفة من قبل متحدثين لا يفقهوا لا سياسة ولا يرتبطون بأي نوع من الانتماء للأردن أو الانتساب إليه، سوى من علاقات شخصية تربطهم ببعض الشخصيات الاقتصادية وغيرها..(شو علاقتهم بالسياسة، وش تأثير سواليفهم الفارطة !!)، في الواقع لا تأثير لرأي أو قناعات أو تصريحات هؤلاء، إلا حين يتلقفها مشككون مثلهم، «بلفونا» وابتزونا مليون مرة، وعطلوا عجلة السياسة الأردنية، وكادوا أن يتسببوا بكوارث في الأردن، حين استهدفوا وما زالوا يستهدفون دور الملك ودور الأردن، ويضعوا كل العراقيل في طريقنا، بل إن من بين الاحتمالات لانطلاق مثل هذه الأحاديث، هو نجاح جلالة الملك في استعادة الدور الأردني من قضايا المنطقة وقضايا دولية كثيرة.. هل يقلل أحد أو لا يفهم دور جلالته وتحركاته على الملف السوري؟! ولا يدرك كم حجم الخيبة والاحراج الذي باءت به الأطراف الأخرى التي كانت وما زالت تريد تفجير وتدمير سوريا نهائيا؟!

الأردن نظاما ودولة له هوية تاريخية ووطنية معروفة، فهو بلد مفتوح على الجميع وللجميع، ولم ينحرف عن بوصلته القومية، في زمن انكفأت فيه أدوار الآخرين بل وتم تدمير بلدانهم وموت وتهجير الملايين من شعوبهم، أو من شعوب شقيقة بالنسبة لهم، لكن الأردن وحده، هو الملتزم بكل القضايا العربية، ودوره معروف في القضية الفلسطينية، وفي القضية اليمنية سواء في تسعينيات القرن الماضي أو الدائرة الآن، وكذلك موقفه مشرف ووحدوي ومعروف في القضية العراقية، وفي القضية السورية كذلك، واللبنانية قبلها وبعدها..الخ، ألا يمكن للمتحدث والمشكك أن يميز الموقف الأردني المتوازن الداعم للأخوة العربية وللقومية ومبادئها التي نعرفها ونقتنع بها؟

إعادة تدوير «نفايات القول» هو افلاس وضحالة، وطريقة تقليدية في إثارة الرأي العام، وهي قد تؤثر في بعض المجتمعات، لكنها لن تفعل شيئا في الأردن، فمواقفه وتاريخه وخطابه أوضح من أن يعبث بها تجار مواقف وحكواتية فقدوا أعمالهم.