الجمعة 23-08-2019
الوكيل الاخباري



إقلاع موفق للمركز الوطني للمناهج




سعادة غامرة سادت بين المهتمين والمتابعين لهذا الشأن المهم، عندما شاهدوا أولى إنتاجية المركز الوطني لتطوير المناهج، بعد أن بدأ اليأس يتسلل للنفوس بسبب بعض البطء والتردد بالاضطلاع بالمهام الكبيرة الموكلة لهذا المركز الوطني المهم. ما تم عرضه من مناهج تجريبية للعلوم والرياضيات يشير إلى أن المركز يسير على الطريق الصحيح، وحسناً فعل أن بدأ بالمناهج العلمية لترسيخ أهدافه التطويرية، ولبناء الانطباع العام أن شأن المناهج التي تدرّس لأبنائنا فوق السياسة وغير معني بها، فأهدافه أسمى وأنبل من أي جدل سياسي أو أيديولوجي ارتبط بهذا الشأن الوطني المعني بتنشئة أولادنا المركز يبدو على خطى واثقة في ترسيخ مهنيته الإدارية، وحرفيته العلمية، وحياديته التربوية، ليصبح مستقبلا بحول الله واحدا من أكثر مؤسسات الدولة الأردنية مصداقية وكفاءة.

ما حدث من جهد إعلامي توضيحي مهم ومقنع، ولا بد من استراتيجية “اتصال” واشتباك مستدامة ومستمرة وليس فقط مؤتمرات صحفية أثرها الزمني محدود حكما، إلا إذا عقدت أسبوعيا أو شهرياً وهذا غير مرغوب بحالة المركز؛ فالمطلوب جهد اتصالي يبدأ بتحديد جميع الجهات والشركاء ذات العلاقة، والمهتمة بشأن المناهج، وإدامة التواصل والتشاور معها وكسب تأييدها. نعلم أن بعض تنفيذيي الصف الأول يبتعدون عن شأن دعم المركز لخوفهم من تبعات ذلك على شعبيتهم الغالية عليهم، وأن عددا من الأصوات تعمل على مبدأ “يا لعيب يا خريب” وهذا مؤسف. بالرغم من ذلك، فلا بد من تقدير كافة الجهود والتواصل معها، وربما شيء من الاحتواء لكلا الطرفين نظراً لعظم ونبل مهمة المركز.

أذكر اليوم الذي أطلقت فيه الاستراتيجية الوطنية لإدارة الموارد البشرية، التي أدارتها وأشرفت عليها وساهمت بها خيرة الكفاءات، وأذكر العرض العلمي والتقييمي الصادق الذي كاشف الأردنيين بالحقيقة والواقع، وكلمة جلالة الملكة التي تضمنت معلومات قيّمة ومؤثرة عن واقع الحال البشري والتعليمي للوطن، حيث قدمت جلالتها رؤية متقدمة وشجاعة للتعامل مع هذا التحدي الوطني. لم نكن بحالة انكار ووضعنا ايدينا على المشكلة وهذا اظهر ملامح الارتياح والافتخار التي ملأت تعابير وجه جلالة الملك وهو يرعى إطلاق تلك الاستراتيجية. لقد كان يوما أردنيا بهيا، عكَسَ ما في بلدنا من خير وعصامية وموضوعية، بتحديد المشاكل والأولويات وأسلوب التعامل معها.

كنا نأمل أن يضاهي عمل المركز ووتيرة إنتاجيته ذات المستوى الذي أُعدَّت به الاستراتيجية وإطلاقها، ولكن لا ضير فالبداية موفقة، وتبشر بمزيد من العطاء. اليوم واجب علينا أن نقف لنشكر كلّ من ساهم بهذا الجهد المقدر لتحسين وتطوير مناهج التعليم لأبنائنا، لكي يعبروا للمستقبل أقوى وأصلب وأقدر على المنافسة. نقول لكل القائمين على هذا الجهد الوطني النوعي المحترم، شكرا لكم ويعطيكم العافية وننتظر منكم المزيد، أنتم تماما كالجنود على حدود الوطن، تحرسون ثغرا من ثغوره، وتضطلعون بالمهمة الوطنية الأسمى والأعظم، التي تمكن الأردن وأبناءه من التقدم والتفوق وخوض المستقبل باقتدار، وبناء الأردن الأنموذج الذي نطمح إليه.