الثلاثاء 04-08-2020
الوكيل الاخباري



اعترافات متعجرف




سافرت خالتي العتيدة عند أولادها في بلاد العم سام، وبعد عودتها ذهبنا للسلام عليها. سألناها طبعا حول الحال والأحوال فقالت:

-الخير هناك كثير، لكن أجقم من لغتهم ما فيه بالعالم.

-شو القصة يا خالتي؟

-قال بقولوا عن الخبز (برد) وعن (تعال) بقولوا (كم) وعن (روح) بقولوا (قو).

-وشو المشكلة يا خالتي؟

-صحيح الخبز تبعهم كماج وناصح لكن ببقى خبز من طحين وخميرة ومي، وليش هالجقم؟ مهي تعال معناها تعال وروح معناها روح.

لا ينبغي أن نلوم خالتي، شبه الأمية، لأن أكثرنا، نحن العربان، نفكر بذات الطريقة. قد نكون تعلما وتثقفنا قليلا، وعرفنا ان مئات، وربما الاف اللغات والاف الثقافات، منتشرة في أنحاء العالم.

نحن أعرب الناس لسانا وأنظر الناس عودا، كما نقول واعترافنا بالآخر هو اعتراف قسري ومؤقت، لحين ما نتمكن قليلا، حتى نعود الى عنجهيتنا، حيث منا من يعتبر الآخر مجرد آخر، هو في درجة دنيا مهما تحضر واعتلى، حتى لو استعمرنا واستحمرنا واحتلنا ومصّ خيراتنا.

تحولنا الى بيادق في لعبة الشطرنج العالمية تموت وتتقاتل، وما زلنا أعرب الناس لسانا وأنظر الناس عودا. 

هذه ليست دعوة لتصغير الذات ولا النكوص، بل دعوة لمعرفة وإدراك بأننا نعيش في كون متعدد ومتنوع الثقافات واللغات والشعوب، علينا أن نعرف قيمة أنفسنا بالتحديد، حتى نستطيع أن نتفاعل ونتحدى ونتعامل مع غيرنا بواقعية ونديّة، بدون استعلاء.

وتلولحي يا دالية