الأحد 05-04-2020
الوكيل الاخباري



الأزمة التي ننتظرها في نيسان




منذ العام 1996 والحكومات، الواحدة تلو الأخرى، ترفع يدها عن الناس، بشكل تدريجي، عبر تخفيف كل ما يمكن تسميته بالدعم المالي، او دعم السلع، إضافة إلى تراجع جودة التعليم الحكومي، ومستوى الخدمات الصحية، والبنى التحتية، وغير ذلك.

علاقة الحكومات بالناس، باتت رمزيا مرتبطة بما يسمى دعم الخبز، على الرغم من ان الناس يواجهون إشكالات اكبر بكثير من رغيف الخبز، على صعيد كلفة التعليم، العلاج، السكن، وتأثير البطالة، والفقر، وغير ذلك من قضايا، غير ان كل حكومة تأتي وتريد ان تعبر عن حبها لمواطنيها، تتحدث عن رغيف الخبز، وكأنه ام القضايا، والاولوية الأولى فقط.
في الأردن اكثر من مليون فقير، وفقا للإحصاءات الرسمية، ولو قفزنا عن معايير الإحصاءات الرسمية، لوجدنا ان عدد الفقراء اكبر بكثير، فمعايير الإحصاءات الرسمية غير عادلة.

سيأتي زمن يتم فيه رفع سعر الكهرباء والماء، إضافة إلى إلغاء الإعفاءات العلاجية تحت مسمى آخر، هو التأمين الصحي الشامل، والكل يعرف ان هكذا تأمين يعني إعادة جدولة للمشكلة للتخلص من الإعفاءات الموجهة مباشرة إلى المستشفى المقصود، نحو تراتبية تلقي العلاج، وما فيها من تعقيدات، ومع ما سبق أسابيع قليلة تفصل كثيرين، عن دعم الخبز المفترض في نيسان، والذي على ما يبدو سوف ينخفض من حيث قيمته، وينخفض أيضا من حيث عدد المستفيدين منه، كون الحكومة تريد تغيير المعايير، من اجل خفض الكلفة الاجمالية لهذا الدعم، الذي لن يكون غريبا التخلي عنه العام المقبل او الذي يليه اذا استمر الحال على ما هو عليه، على صعيد وضع المديونية والخزينة.

الحكومات في الأردن تستدرج الناس إلى الزاوية التي تريدها، ونحن نرى كيف ان كل الحديث عن دعم الخبز، وعواطف الحكومات تجاه المواطنين عبر تأكيد هذا الدعم، وكأنه كل القصة، مع الاعتراف هنا انك ترى في المخابز ارباب عائلات يشترون كل يوم عدة كيلوغرامات من الخبز، كون العائلة تعيش على الخبز فعليا، مع قليل من الغذاء، لكن اصل الازمة ليس الخبز وحده، بل تتشعب هذه الازمة نحو اتجاهات كثيرة.

قبل ان يغادر رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء في الحكومة الحالية موقعه كان يتحدث عن أخطاء حكومته في ملف الخبز، اذ تحدث امام النواب سابقا ان الدعم المقرر كان 170 مليون دينار، وارتفع إلى 270 مليون دينار، والكلام لم يتبدد أثره بخروج المعشر، إذ إن موازنة دعم الخبز للعام 2020 انخفضت، والحكومة الحالية تبحث عن معايير لخفض قيمة المبلغ، وعدد المستفيدين، ولهذا يتردد كلام عن نقل الملف من وزارة المالية إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وهو امر لم يتم حسمه حتى الآن، لكن حسمه نحو التنمية الاجتماعية يعني ان الدعم هنا سيصير ملفا إنسانيا من حيث المعايير والمستفيدين.

نحن أمام ازمة اكبر مقبلة في شهر نيسان، اكبر من ازمة فواتير الكهرباء التي ضربت قطاعا واسعا، إذ سيتم شطب آلاف الأسماء، او اكثر، من قوائم المستفيدين، والعدد لن يكون قليلا، بل سيكون كبيرا، تحت ذريعة ان هناك أخطاء في القوائم السابقة، او ان المعايير قد تغيرت، وهذا التوجه سيؤدي إلى تأثر آلاف العائلات وأكثر، برغم ان القصة ليس قصة خبز، وحسب، بل قصة أعباء تتلاحق وتتراكم من كل الجهات، من ثمن الدواء، وصولا إلى قسط الجامعة، مرورا بفاتورة الكهرباء، وسعر الوقود، وانخفاض او غياب دعم الخبز.

بهذا المعنى ننتظر ازمة كبيرة في نيسان، وكلما أسمع كلمة نيسان، ينقبض صدري، إذ له في الذاكرة حكاية، فننصح منذ الآن، ألا تتهور الحكومة في هذا الملف، حتى لا تفتح على حالها جبهة جديدة، جبهة الغالبية العظمى المنهكة أساسا من كثرة الالتزامات، وتختنق كل يومين بقصة في الأردن الجديد الذي تم انتاجه، ولم نعد نعرفه، ولم يعد يعرفنا أيضا.