السبت 08-08-2020
الوكيل الاخباري



البَس يا فقير




كنا ونحن صغار نفرح عندما يأخذنا أبي الى « الزرقاء « وهي أقرب مدينة الى « الرصيفة «.. وكانت برنامج الرحلة يشمل « غداء « غالبا ما يكون « صحن فاصوليا بيضا « في مطعم قريب من « سكة الحديد «.. والتجول في السوق لشراء ملابس او احذية او الاثنين معا، خاصة مع اقتراب أحد العيدين او مع « فتوح المدارس «.

وكنتُ وقتها أصغر اخوتي.. فلا اعصي له أمرا.. وخاصة عندما يختار لي حذاء.. فارتديه حتى لو كان « ضيّقا «. وكان أبي يضغط على مقدمة الحذاء، تماما على اصبع قدمي الكبير، فابتلعت ألمي مع ضحكات أبي وهو يداعبني مُرددا عبارته التقليدية « البس يا فقير «..

الدقة كان يلفظها « البس يا فئيير «

وما ان اصل البيت حتى اكتشف ان الحذاء « أصغر من حجم قدمي بنُمرة او نُمرتين «.. لكن أين المفرّ من غضب الاب اذا ما ادرك أنني « خدعته « حين ابديت اعجابي بالحذاء الجديد...؟

وعادة ما كان أبي يقول لي « امشِ فيه.. بتليّن النّعل ويتوسّع «..

وصادف ان رغب أبي ان يصطحبني معه إلى « عُرس» لاقاربنا.. وهناك كان أهل العريس والعروس يتنافسون حول قضايا مصيرية (رغم أن العريس والعروس كتبوا الكتاب ).. بس لازم « النّكد «..

واخذتُ اتلوّى من ضغط الحذاء على قدمي وابي « مُنهمِك « بالحديث..يحاول إيجاد حل المشكلة.. واقترح شيئا وتساءل « مزبوووط ؟

فخرجت مني صرخ « او انه «..فظنوا « إبداء رأيي» وانا ماليش بالموضوع اصلا.

انا صرخت من الألم.

وعندما عدنا.. أشاد أبي بسلوكي وقال لأمّي : ابنك شاطر ومؤدب ولازم دايما اؤخذه معي.

باعتبار ذلك « تكريما « لي.

وفي البيت..غافلتُ أبي واستعنتُ ب شقيقي الأكبر لكي يساعدني ب خلع الحذاء.. وقد حاول بقدر ما يستطيع. واقترح أن (نقطّع) الحذاء إلى أجزاء كي تحصل قدمي على « حُرّيتها « التي كانت وقتها اهم عندي من حُرّية الرّأي وحرية التعبير وحُرية الشعوب بنيل استقلالها.

..

فماذا يفيدني العالَم ان كان واسعا.. وحذائي ضيّق ؟

كاااان يوم