الخميس 03-12-2020
الوكيل الاخباري

الحظر بصيغته القديمة مستحيل أيتها الحكومة




كل يومين يخرج مسؤولون ليتحدثوا عن احتمالات العودة للحظر الشامل الممتد زمنيا، لكن لا احد حتى الان يقدم تصورا محددا حول معنى وشكل الحظر الشامل الممتد زمنيا.
اضافة اعلان
من الاستحالة هنا تطبيق تعريف ومعنى الحظر الشامل بذات الطريقة الأولى التي عشناها، أي منع الناس كليا من الخروج من بيوتهم، واغلاق القطاعات، دون استثناء، والتسبب بأضرار اقتصادية للخزينة والناس، فهذه الصيغة من الحظر الشامل صيغة لا يحتملها الأردن، ولا يمكن احتمالها من الناس، الذين عانوا الامرين، وبعضهم يعاني حتى هذه الأيام.
لهذه الاسباب لا بد من الان ان يخرج المسؤولون ليتحدثوا بشكل أوضح، حول الذي يقصدونه بالحظر الشامل، هل هو ذات الصيغة القديمة ام صيغة معدلة، اقل ضررا، واخف وطأة على كل القطاعات، وحياة الناس، لان كلمتي “الحظر الشامل” تحمل عدة تفسيرات.
بعضهم يتحدث عن الحظر الشامل الذكي، أي ضمن محددات وشروط، وهكذا صيغة بحاجة الى تجهيز منذ الان، حتى لا نجد انفسنا امام إشكالات القطاعات، وحركة المسموح لهم، وتأمين الناس بالعلاج العادي، او الرعاية الصحية، او احتياجات منازلهم.

في أوروبا عادت دول عديدة لصيغة الحظر الشامل الممتد زمنيا، لكنه حظر ضمن شروط، اذ يتحرك الناس بسياراتهم، ويسمحون لقطاعات كثيرة بالعمل، ويغلقون قطاعات ثانية، والمطارات مفتوحة، بعد ان ثبت ان صيغة الحظر الشامل ومنع الناس من الخروج حتى امام منازلهم ستؤدي الى كلف اقتصادية لا يمكن احتمالها، وهذه دول غنية، فما بالنا بالدول التي لا تصنف بالدول الغنية مثل الأردن، والتي تعيش فيها قطاعات كثيرة، من عملها اليومي فقط.
في الأساس، ينبغي الإعلان بشكل واضح، عن السبب الذي سيؤدي الى اعلان الحظر الشامل الممتد زمنيا، بعيدا عن مباغتة الناس، اذ لا يعقل ان تكون الحياة طبيعية الان، وبعضنا يسافر، وبعضنا جاء لزيارة اهله في الأردن، وبعضنا لديه خطط مقررة لقضايا شخصية كثيرة، ثم تتم مباغتة هؤلاء بحظر شامل يتسبب بأضرار غير محتملة.
هذا يعني أولا ان مثل هذا القرار يجب ان يؤخذ قبل فترة كافية ومعقولة، وأيضا ان يتم تأكيد استدامة قطاعات كثيرة، من النقل إلى المطار والمعابر، او الإعلان عن النية بإغلاقها، إضافة الى بقية القطاعات، وما يرتبط بعمل الموظفين ورواتبهم.

لا بد ان يقال هنا، بكل صراحة ووضوح ان الحظر الشامل تجربة لا يمكن ان تعاد في الأردن امام دروس التجربة السابقة، ان يتم تكرارها، اذ ان تلك التجربة القاسية، كانت سيئة، برغم وجود مساعدات مالية من الخارج، وما جمعه صندوق همة وطن وحساب الخير، وبرغم كل هذا لم يحتمل الناس، الحظر، فما بالنا اليوم، فهو حظر مستحيل، ولا يمكن تغطيته ماليا.
هذا يعني ان الحكومة يجب ان لا تواصل التلويح بخيار الحظر الشامل، لأنه يتسبب بمخاوف كثيرة، ترتبط بحياة الناس، واذا كان القصد من التلويح بالحظر الشامل الممتد زمنيا، حض الناس على الالتزام، تجنبا لهذا الخيار، فهذا امر يمكن معالجته بوسائل غير الحظر الشامل، اذ ان هناك صيغا كثيرة للحظر الشامل، من اغلاق الاحياء، او بعض المدن، او تغيير ساعات الحركة او غير ذلك، دون الوصول الى الصيغة القديمة في الحظر.
نريد ان نسمع من الحكومة عن الحالة التي سيتم فيها اتخاذ قرار الحظر الشامل، بأي صيغة، هل هو عدد الحالات، ام نسبة الحالات مقارنة بعدد المفحوصين، ام وضع المستشفيات وسعة الاسرة، واحتمال القطاع الصحي، لدخول حالات بحاجة الى رعاية وانعاش، وعلى الاغلب وفقا لما فهمته من مسؤولين رسميين، فان المعيار الأول هنا، هو مدى احتمال القطاع الصحي.
اما الحظر الشامل، فهو صعب، ولعلنا ننصح الحكومة ان تتخلى عن هذا المصطلح، لان الناس يعتقدون انه يعني حظرا شاملا بذات الطريقة الأولى، وهذا كابوس كبير، لا يمكن ان يحتمله احد، وان تخرج الحكومة لتعريف الحظر الذي تقصده، وسيناريوهات التدرج.

هذا عبء كبير على هذه الحكومة، مثلما كان على سابقتها، ونحن هنا نجدد حض الناس، على التعاون بكل الوسائل حتى لا نأخذ البلد، الى سيناريو سيىء، لا يريده احد، وحتى لا يصير الحظر الشامل مخرج النجاة الوحيد، والأكثر كلفة أيضا على الكل.