الإثنين 06-04-2020
الوكيل الاخباري



الحكومة تقبض الثمن مرتين




حذرنا مرارا من الضريبة المقطوعة على المشتقات النفطية التي فرضتها الحكومة الحالية، وقيل فيها الكثير، من حيث كونها ظالمة، وغير عادلة ابدا.
الحكومة تريد عبر الضريبة المقطوعة والثابتة على أسعار المشتقات النفطية أن تضمن تدفق المال إلى خزينتها، دون تغييرات بسبب انخفاض أسعار النفط، وعلى ما يبدو كان لديها مؤشرات أن سعر النفط في طريقة للانخفاض.


ذات الحكومة قالت قبل أشهر، ان فرض الضريبة المقطوعة والثابتة سيمنع أيضا ارتفاع ثمن المشتقات النفطية على المستهلكين، في حال ارتفعت أسعار النفط، وهذا الجزء من التبرير كان للتغطية على كل القصة، إذ ان كونها مقطوعة وثابتة يعني انها لن ترتفع في حال ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي لن يتأثر المستهلك.
ما نراه هذه الأيام يثبت ان كل التحذيرات التي قيلت كانت صحيحة، فسعر برميل النفط دون الخمسين دولارا، بسبب عوامل كثيرة، من بينها تفشي كورونا، وتأثر الاقتصاد العالمي، والتراجعات التي تحصل، فيما الحكومة تحصد ضريبتها المقطوعة بشكل طبيعي، والمتضرر هنا هو الأردني الذي لم يستفد ابدا من خفض أسعار النفط، إذ ان التسعيرة الشهرية تأتيه بتخفيضات تثير التندر في الأردن.
ليس عدلا ابدا وانتم تعرفون أن أسعار النفط مرتفعة، او في طريقها إلى الارتفاع، ان تعتمدوا الضريبة بشكلها المفتوح والمتغير بحيث ترتفع أسعار المشتقات النفطية على الناس، فيما تغيرون التكتيك عند معرفتكم أن أسعار النفط في طريقها إلى الانخفاض، وهذا ما يحصل فعليا، وبحيث تفرضون الضريبة المقطوعة لتأمين المال للخزينة، بشكل ثابت، ولا يستفيد الناس، ابدا من خفض أسعار النفط.
يعاني الناس في الأردن من أسعار وقود السيارات والتدفئة، ومن فواتير الكهرباء، وقد باتت أزمة الوقود ازمة طاغية على كثير من البيوت، وبرغم ان الرغبة ببث الإيجابية تبقى قائمة، إلا ان الواقع السلبي يمنع هذا الاتجاه ويعرقله، فمن أين نأتي بإيجابية، في ظل هذه التراجعات الاقتصادية، واثر ذلك على حياة الناس، بما في ذلك الأثر الاجتماعي، والتأثيرات على البنية العامة في الأردن ؟!.
مطالبة الحكومة بالعودة عن الضريبة المقطوعة مطالبة لا بد ان يتبناها قطاع واسع عبر حملة شعبية وسياسية واعلامية، هذا على الرغم من أن الحكومة ستخرج مستغيثة بالقول ان الديون وخدمتها ومشاكل العجز والموازنة لا تسمح بالعودة عن الضريبة المقطوعة، وهم في الوقت ذاته لا يعترفون انهم مارسوا ظلما فادحا بحق الناس، حين استبقوا انخفاض أسعار النفط بفرض هذه الضريبة، وبحيث يكون قدر الأردني، ان يدفع فقط، ولا يشعر بتحسن فعلي في حياته.
الازمة التي يعيشها القطاع الخاص، بسبب كلفة الوقود من فواتير الكهرباء، مرورا بفواتير التنقل والبنزين، والديزل في التدفئة، وغير ذلك تركت ضررا كبيرا، على كلف الإنتاج، وعلى أسعار السلع النهائية، وعلى قدرة الناس على الشراء، ولو كان لدى الحكومة الجرأة لخرجت لنا بأرقام رسمية حول عدد المصانع والمحلات التجارية التي تم اغلاقها، او لم يتم ترخيصها، بسبب التراجع الاقتصادي، ولماذا توقفت مشاريع الشركات العامة المساهمة ولم يتم تسجيل شركات جديدة منها، وكم عدد الوظائف التي تم خسارتها او اغلاقها في كثير من المشاريع القائمة.
إذا اردنا ان نبث الإيجابية حقا، نفترض من الحكومة الحالية، ان لا تبقى في دائرة المعالجات للأزمات بذات الطريقة، امام حالة الانجماد التي تكرست، ولا بد من حلول، لكن وباء كورونا جاء فرجا الآن لكثيرين، وكلما تحدثت الى مسؤول سياسي أو اقتصادي اجابك ان كورونا هو السبب، وها هي شماعة جديدة نعلق عليها خيباتنا، بعد شماعة اللجوء السوري، واللجوء العراقي، وغير ذلك من قصص نبيعها على الجمهور، من اجل تسكين الداخل، وتهدئة الأجواء.
سعر النفط ينخفض بشدة، ومن حق الناس أن يستفيدوا من هذا الانخفاض، لا أن يدفعوا الثمن مرتفعا مرتين للحكومة، مرة عند ارتفاعه، ومرة عند انخفاضه.