الأحد 05-07-2020
الوكيل الاخباري



الراكضون نحو اللاشيء




 تشعر انك تركض وتركض..قدماك تقومان بالدور باحتراف لاهث؛ توشوش الارض التي تدور بك : هيلا هيلا. إلى أين تريد أن تصل بركضك المحترف هذا ؟ أنت لا تعرف وكأنك لا تريد أن تعرف ؛ بل تركض هرباً خوفاً من أن تعرف..!.

فليكتبوا لك في خانة المهنة: ركّيض. فاللاشيء الذي تركض نحوه بلا توقف هو شغلك الشاغل. المهم أن تركض؛ أن تشعر أنك على قيد الركض وأن الضجيح يموسق لك خطاك. تريد أن تقول للجميع: لم أتوقف ولم أمت ؛ ما زلت أسحب أنفاساً وأخرج أنفاساً وهذا اللهاث الذي لا يتوقف هو دليلي على أنني لم أُهزم بعد رغم كل الذي ترونه من الهابطات على رأسي والقاذفات على قدميّ.!.

أنا لست الراكض الوحيد في ملعب الحياة، كلكم تركضون معي؛ بجانبيّ وأمامي وخلفي وفوقي وتحتي. تشعرون أنكم هاربون بلا هرب؛ ونائمون بلا فراش؛ ومقيّدون بلا احتجاز. لأن الركض لا يتوقف والهدف غير موجود والستر الذي تطلبونه كل لحظة هو فضيحتكم الكبرى.!.

كأنها الحياة ترفض أن تمنّ عليك بالاستقرار والمكان والرؤيا وستبقى تفسّر كوابيسك على لهاث وتبني قلاعك على ماء لا ينضب بل يزداد ارتفاعاً بزيادة ركضك نحو اللاشيء.!.