الأربعاء 13-11-2019
الوكيل الاخباري



الشباب يطرح تساؤلات عميقة ..




الحديث عن الشباب ودعمهم يبقى حبرا على ورق أو كلاما لا يستحق الوقت الذي نمضيه في الاستماع له اذا لم تكن هناك برامج حقيقية لاستغلال طاقاتهم وتمكينهم ودمجهم في الاقتصاد. الغريب ان بعض المبادرات الشبابية تواجه بالصد والمواجهة تحت عناوين وحجج ومبررات غير مفهومة تماما. فهل نعي ما نقول حقا؟ وهل نحن جادون في رعاية الشباب؟ اسئلة تطرح على طاولة الحكومة وهيئاتها المتنوعة؟

على شارع الأردن وفي المقطع الذي يخترق السفح الواقع بين البقعة وابو نصير أدرك البعض وبحسهم الطبيعي جمال المنظر وسحر التوقف على واجهة الشارع الغربية حيث بإمكانك مشاهدة جبال عجلون وغابات دبين وجبال السلط والنفاذ غربا الى الواجهة الشرقية من جبال فلسطين. على هذه النقطة التي تشرف على مخيم البقعة وتعلو بلدية عين الباشا أقام عشرات الشباب استراحات متواضعة فرشوها بالمقاعد والطاولات البلاستيكية وزينوها بالأضواء الليلية التي جعلتها تشبه المجرات ودروب النجوم التي يشاهدها العابرون الى الصحارى في اكثر الليالي صحوا.

المؤسف حقا ان هذه المنطقة سرعان ما تتحول الى مكاره صحية لا بسبب الشباب ولا بفعل رواد المكان بل كنتيجة لتدخل السلطات التي تحاول منع هؤلاء الشباب من الاستمرار في ممارسة نشاط بيع القهوة وتقديم الأراجيل للمصطافين الذين يحضرون كل مساء بالمئات. الخوف من النمو العشوائي واحتمالية تجارة الممنوعات بعض من الاسباب التي تقف وراء حملات الإزالة والردم المتكرر للمقاهي.

لا أحد يؤيد الخروج على القانون ولكن ماذا لو قامت السلطات البلدية ووزارة السياحة والعمل بتنظيم المنطقة وتجهيزها وتأجيرها للشباب الباحث عن العمل بدلا من مطاردتهم وتحويلهم إلى اشخاص خارجين عن القانون. مشهد الأنقاض والحجارة التي تلقى يوميا على جوانب الطريق بإشراف ورعاية المؤسسات منظر مؤذ للبصر ويبعث على التساؤل حول مستوى الوعي والادراك لمفاهيم الجمال والتنمية والبناء والتطوير التي يستند إليها العمل الحكومي والمجالس المنتخبة.
الشباب الأردني المبادر يحتاج إلى رعاية وتكييف لمبادراته وليس إلى مجابهة وتدمير مساعيهم وافكارهم واحلامهم. لا شي يمنع من إقامة قرية ترفيهية تستوعب وتؤطر مبادرات الشباب الأردني الذي اختار أن يشغل نفسه بدلا من الاحتجاج عند بوابات مؤسسات القرار.

المؤسف والمزعج أن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي اخفقنا في معالجتها وتسببنا في مضاعفة آثارها فهناك العشرات من المشكلات التي لا نكاد نتعامل مع واحدة منها حتى تتبدى أخرى اكثر تعقيدا واستعصاء من سابقتها. إضافة الى قلة الموارد وشح المياه واللاجئين والبطالة وقضايا الفساد وترهل الادارة وتأخر مشروعات البنية التحتية.

تغيير العناوين والمسميات من التوظيف الى التشغيل وتبني سياسات جديدة لإعفاء العمال المخالفين من الغرامات وإحالة الآلاف من المعلمين والموظفين الى التقاعد والتقاعد المبكر وإلزام بعض الشركات بتوظيف المحتجين على أوضاعهم اجراءات شكلية غير مدروسة بعناية ولا توجد قيمة حقيقية لها في مواجهة مشكلة البطالة التي باتت احد اكثر واقدم المشكلات واخطرها على الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية لمئات آلاف الاسر الأردنية.

في الأردن ما يزال المزاج العام حادا ومتوترا، فالناس يسردون العشرات من القصص ويقترحون مئات الحلول للمشكلات الاقتصادية المستعصية . الكثير من الناس يستغربون التركيز الحكومي على ضبط المالية العامة للدولة من خلال العمليات المحاسبية والمعالجات الضريبية على السلع والخدمات دونما أي بحث او تفكير في تطوير التعدين واقامة مشاريع انتاجية وتحسين العلاقات التجارية مع الجوار والعالم .

لا أحد يملك تفسيرا لأسباب غياب الخبرات الزراعية والسياحية وصناعة التقنيات عن الميدان . ففي المحطات الزراعية يصعب أن تجد مرشدا زراعيا يطوف المزارع ويرشد المزارعين ميدانيا وفي عشرات الاستراحات والمخيمات والنزل السياحية التي أوجدها أصحابها في القرى والبلدات البعيدة لا يقابل المسؤولون الحكوميون أصحاب هذه المشروعات الا في الحالات التي يفتشون فيها على التراخيص او يطالبون بالرسوم والضرائب ويهددون بالإغلاق.

في حالات غياب الخبرة يمكن للحكومة ان تراقب مبادرات الناس وتقوم بإسنادها فغالبا ما يكون للتفكير الشعبي والحكمة التقليدية مقترحات تتفوق على محاولات الهواة وارتجالهم .