الخميس 24-09-2020
الوكيل الاخباري



الشَّبَح



كثيرٌ من الناس يعتقدون بوجود الشبح. أي شيء يتحرّك في الليل لا يعرفون ما هو يقولون عنه شبح. أية خرفشة أو صوت هو شبح. أي خيال لغصن شجرة أو لخيط متدلٍّ هو شبح. حكاية الشبح في الليل حكاية راسخة في عقول الخرفين الذين يؤمنون بالخرافات ويبنون حياتهم على الخوف المتواصل من كل ليل. ويعتبرون الشبح حقيقةً موجودة ولا يصدِّقون إلاّ أوهامهم وهواجسهم وارتعاد فرائصهم عند كل نحنحة ليليّة.!
اضافة اعلان

ومن معطيات ذلك ومخرجاته؛ أن يخرج عليك أناسٌ كثيرون أفكارهم أفكار شبحيّة. يضعون الفكرة في بقعة مُعتمة ويخافون منها ولا يرون شيئاً منها بل يسمعون أنفاسها ولهاثها فيخافون ويرتعدون ويقولون لك : شبح شبح؛ وهم يتقافزون ركضاً ويقعون أرضاً ويمشون عرضاً..!

وجهة نظرك التي تعتقد بأنها الحقيقة ولا حقيقة سواها هي الوهم والشبح. هي رؤية الناظر لإيرة في كوم قش في عتم الليل؛ يحسب كل قشّة صغيرة هي الإبرة ويحلف أغلظ الأيمان على ذلك.

إن رأيت نفسك تقول الحقيقة ويجب على الناس أن يرددوها خلفك وإلاّ فإنهم جاهلون فاعلم أنك مسكون بفكرة الشبح وأن أفكارك وقناعاتك هي أفكار ليل دامس؛ لأنك تعيش الوهم وتقنع نفسك بالضوء.

لا أحد يمتلك الحقيقة. وليس كل ما تراه شبحاً؛ إلاّ إذا أردتني أن أشهد لك بالإيمان عندما تدخل حمّام مسجد وأنت مزحوم؛ أو أشهد على غيرك بالكفر حينما يدخل مكتبةً ويقرأ كتاب فلسفة.!

افيقوا من ليلكم؛ واطردوا أوهامكم في الشبح؛ وتعالوا إلى فكرة ناضجة تحت الشمس .