الإثنين 21-09-2020
الوكيل الاخباري



الموجة الثانية وتقليب الخيارات



 
يتوقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد الأردني بنسبة 3,5% عام 2020، وأن ينكمش في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 4,2%، وما نسبته 5,2% للاقتصاد العالمي، هذه التوقعات كانت قد جاءت مبكرة أي مع بدايات «إنفلونزا كورونا» فهل تغيرت للأسوأ ام للأفضل.
اضافة اعلان

كل المؤشرات تؤكد أن الأسوأ سيصاحب الاقتصاد العالمي ومنه اقتصاد المنطقة وفي المنتصف الاقتصاد الأردني حتى الربع الأول من عام 2021، ومع تزايد احتمالات بدء موجة ثانية من الجائحة فإن الخسائر ستتضاعف، فالدول التي قررت التعامل بمرونة مع تطورات المرض ستتكبد خسائر أقل من تلك التي ستختار درء المخاطر بالإغلاق، والفارق هو الثقة بملاءمة ومتانة الأنظمة الصحية وصمودها.

وفقًا للبنك الدولي بالنسبة للأردن، صدقت التوقعات حتى اللحظة فقد مس التأثير السلبي قطاعي التجارة والحوالات والسياحة والخدمات.

سيطر الأردن على الموجة الأولى من الجائحة بالإغلاق، فهل سيتبع ذات الأسلوب لمواجهة الموجة الثانية، ربما أن الدرس الذي ينبغي على الحكومة أن تكون قد تعلمته هو حجم الخسائر الاقتصادية لسياسات الإغلاق بما لا يمكن احتماله وأن تحقيق التوازن بين الصحة العامة والاقتصاد لا يمكن أن يتم بسهولة فالتمسك بالخيار الأول يستبعد تماما نظرية التعافي التدريجي وسيتأخر التعافي الى منتصف العام 2021 بدلاً من أن نراه يتحقق بداية الربع الأول ولذلك كله تكاليف باهظة ستبدو واضحة وقد بدت تماما في نتائج أداء الشركات والأعمال وهي التي ستنعكس مباشرة في تراجع إيرادات الخزينة من الضرائب والرسوم بأكثر من المتوقع ما يعني زيادة في الاستدانة بأكثر من المتوقع أيضاً وبالفعل فقد سحبت الحكومة أكثر من 850 مليون دينار من صندوق استثمار الضمان الاجتماعي الذي سحبها من البنوك وأثرت بشكل واضح على حجم الودائع.

الاستجابة لخيار الإغلاق الجزئي أو الكلي يتطلب القدرة على توفير موارد مالية كبيرة وهو ما تم بصعوبة بالغة لدى مواجهة الموجة الأولى من الجائحة لكن الأهم في التوقعات السلبية هو أن قطاعات منهكة أصلاً كانت صمدت بشق النفس خلال الموجة الأولى ستموت خلال الموجة الثانية وفي مقدمتها قطاع الخدمات والسياحة تحديداً.

الفرق أن الموجة الثانية سيصاحبها انكماش في السيولة عالمياً وستكاد تكون معدومة محليا ما سيضيق قدرة الحكومة على توفير التمويل الداخلي والخارجي.

لا تملك الحكومة أو هكذا أظن ترف تقليب الخيارات لمواجهة موجة ثانية للجائحة لكنها بظني ليست قراراً صحياً فقط، بل هو قرار سياسي واقتصادي واجتماعي وصحي أو هكذا أعتقد.