الثلاثاء 20-08-2019
الوكيل الاخباري



حتى لا يخسر المحامون قضية الفوترة




عرض نقيب المحامين الأستاذ المحترم مازن إرشيدات في مؤتمر صحفي أمس تفاصيل ما دار من مناقشات ومراسلات بين النقابة والحكومة حول نظام الفوترة المنبثق عن قانون ضريبة الدخل، قبل إقراره رسميا من قبل مجلس الوزراء وصدوره في الجريدة الرسمية ومن ثم دخوله حيز التطبيق.

نقابة المحامين كان لها ملاحظات جوهرية على النظام، وترى أنه “نظام فاشل” لا يحقق الغاية المرجوة وهي مكافحة التهرب الضريبي، لا بل يرى نقيب المحامين أنه يفتح بابا للفساد المالي والإداري.

إلى هذا الحد تبدو قضية المحامين ضد نظام الفوترة، قضية رابحة، كان يمكن البناء عليها لاحقا لحشد التأييد في أوساط المهنيين وقطاعات أخرى لإقناع الحكومة بتعديل النظام أو إيجاد صيغة فنية تضمن المواءمة بين استحقاقات النظام كمبدأ وخصوصية عمل المحامين وغيرهم من المهن الأخرى.

لكن قرار مجلس النقابة عدم الالتزام بنظام الفوترة بعد دخوله حيز التنفيذ، مثل ضربة لمبدأ سيادة القانون، واحترامه والامتثال إليه ما دام قائما ونافذا. وما يبعث على المفاجأة أن هذه الخطوة جاءت من طرف نقابة معنية أكثر من سواها بتطبيق القانون بصرف النظر عن قناعتها بمضامينه.

هناك عشرات القوانين والأنظمة السارية التي تحتوي على نصوص نختلف معها ونسعى لتغييرها وتمس شرائح اجتماعية وقطاعات اقتصادية عديدة، نلتزم بتطبيقها رغم ما يشوبها من عوار، امتثالا لمبدأ دستوري يضع الجميع تحت سلطة القانون في الدولة، في نفس الوقت الذي يعطي الحق للجميع العمل وفق الطرق الدستورية والقانونية لتعديل هذه التشريعات بما ينسجم والمصلحة العامة.

هذه هي شروط دولة القانون التي يعرفها السادة المحامون اكثر منا جميعا، ولا يقصرون في العمل من أجل صيانتها وتحصينها حماية لمصالح الناس الذين يدافعون عنهم أمام المحاكم.

ماذا لو أخذت نقابة أو جمعية خطوة مماثلة لنقابة المحامين، وأعلنت عدم التزامها بالقوانين والأنظمة التي تحكم سير عملها إلا بعد تعديلها وفق ما تراه مناسبا؟ ألا يفتح ذلك بابا لانهيار سلطة القانون في البلاد والتمرد عليها، لنعود لعهد شريعة الغاب؟

قوة موقف نقابة المحامين هو في التزامها بالمسار القانوني لكسب قضيتها، إذا ما توافقت مطالبها مع شروط المصلحة العامة، وذلك لن يتأتى بالتمرد على نظام اكتسب الدرجة القطعية بمراحله القانونية ودخل حيز التطبيق.


المقترح على نقابة المحامين لاستعادة زخم موقفها هو التراجع عن قرارها بعدم الالتزام لما يترتب عليه من عقوبات ينص عليها قانون الضريبة وتمس الآلاف من منتسبيها، وفتح حوار مع الجهات المعنية في الحكومة في محاولة لإقناعها بتعديل النظام، وإذا ماتحقق التوافق بين الطرفين على التعديلات المقترحة يصبح من السهل تحققها كون تعديل النظام من صلاحيات مجلس الوزراء. لكن إلى ذلك الحين ينبغي على النقابة إعلان التزامها بنظام الفوترة، لأنها بموقفها الحالي تخالف الفلسفة التي نهضت عليها النقابة، لا بل سلطة الدولة برمتها.