الخميس 24-10-2019
الوكيل الاخباري



حل البرلمان مع بقاء الحكومة




نحن من أكثر الدول في العالم العربي، التي تجري كل فترة تعديلات دستورية، وبرغم هذه السمة، إلا أن هناك تبريرات تتم صناعتها، عند إعادة فتح الدستور وتعديله كل مرة.

ليس أدل على ذلك من تعديل الدستور قبل سنوات، بحيث يتم منع الأردني الذي يحمل جنسية اجنبية، من تولي موقع رسمي في الأردن، وتبرير ذلك بعشرات التبريرات، وكان واضحا يومها، ان المقصود كان شخصا محددا كان يثير الجدل لأسباب موضوعية أو غير موضوعية، ثم عدنا مجددا بعد فترة وتم تعديل الدستور، والغي هذا الأمر، وبات ممكنا لمن يحمل جنسية أخرى، أن يتولى موقعا، باستثناء مواقع محددة بقوانين تمنع ازدواجية الجنسية، في حالة تولي هذا الموقع أو ذاك، وقد صنعت التبريرات على عجل في المرتين.

في المرتين، كنا كما كل مرة، أمام حزمة تبريرات، لكن المشترك كان سهولة فتح الدستور، وتعديل مواده كل فترة، خصوصا، ان لكل فترة ظروفها أو اعتباراتها الخاصة.

على الأرجح أن يكون الدستور مجددا أمام تعديلات مرتقبة خلال الدورة المقبلة، وهناك اتجاه يريد الغاء المادة التي تفرض على رئيس الحكومة وحكومته الاستقالة إذا تم حل البرلمان، والمعروف هنا، ان الدستور لم يكن يفرض هذا الوضع، إلا أنه وبسبب مواقف سياسية بحق رئيس وزراء سابق، كان في موقعه لحظة تعديل الدستور، وتخوفا من حل البرلمان، تم اجراء هذا التعديل، من باب إغلاق الباب، أمام إمكانات حل البرلمان، وبحيث تكون العقوبة متبادلة، أي أن حل البرلمان، يؤدي إلى استقالة الحكومة، وبحيث يتوازن الردع هنا، لكن كما اشرت هذه كانت حالة سياسية، قبل أن تكون تكييفا دستوريا قابلا للاستمرار الى ما لانهاية، خصوصا، ان الدستور طوال عقود، لم يكن يحمل هذا الشرط، أي استقالة الحكومة، في حال قامت بحل البرلمان، قبل نهاية وقته الدستوري، وتم اعتبار هذا المستجد بمثابة إصلاح سياسي لدى من روجوا لذلك.

المادة 74 من الدستور تتحدث عن هذا الوضع، إذ يقول البند الأول من المادة انه اذا تم حل مجلس النواب لسبب ما، فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه، اما البند الثاني من ذات المادة فيقول ان الحكومة التي يتم حل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل ، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها، وهذه هي المادة التي قد تكون تحت الضوء خلال الفترة المقبلة، عبر الغاء شرط استقالة الحكومة ورئيسها، في حال تم حل مجلس النواب، لسبب أو آخر.

من ناحية سياسية، قد لا تكون القصة هنا، مرتبطة بحكومة الدكتور عمر الرزاز، والرغبة بحل البرلمان قبل نهاية عمره الدستوري، وبقاء الرئيس ذاته، أو حكومته مع تعديلات، وهذا الانطباع قد يتولد للحظة الأولى، عند سماع المعلومات التي تتحدث عن احتمال إعادة فتح الدستور، من اجل عدة تعديلات أخرى، قد تكون هذه من بينها، وهذا مجرد احتمال، سوف تثبته الأيام أو تنفيه، لكن كما اشرت، هناك توجه يتم بحثه ضمن مستويات معينة حاليا، حول جدوى بقاء هذه المادة، دون ان يكون الأمر مرتبطا بوجود قرار لحل البرلمان، خلال الربيع المقبل، والتهيئة مسبقا لبقاء الرزاز، من اجل اجراء الانتخابات، أو إعادة تشكيل الحكومة في ذلك الوقت، خصوصا، ان السيناريوهات المطروحة متعددة، ولا يمكن الجزم منذ الآن، حول مصير البرلمان، وإذا ما كان سيتم حله قبيل وقته، أو بقاء المجلس بحيث يسلم المجلس مجلسا آخر، وإذا ما كان هناك توجهات نحو إعادة التجديد لشخص الرئيس الحالي، لاعتبارات مختلفة.

في كل الأحوال، الحديث ما يزال ضمن دوائر مغلقة حول التعديلات الدستورية، وعلينا ان ننتظر، خصوصا، ان القوى المؤثرة تتنافس وربما تتصارع، من اجل فرض رؤاها وألوانها السياسية على المشهد خلال الفترة المقبلة.