الخميس 22-08-2019
الوكيل الاخباري



زوروني كل سنة مرة!




  
على مستوى الأحادیث والبیانات یتفق الساسة والناس على أن الأردن بلد سیاحي ویبررون ذلك بوجود میزات الموقع وآثار الحضارات والاماكن الدینیة اضافة إلى عنصري الأمن والمناخ. في عالم الیوم لا یكفي ذلك لإحداث نھضة سیاحیة فلا بد من وجود خدمات وتسھیلات وأسعار منافسة تضمن تحقق المتعة وتخلق خبرة وتجربة تعلق في وجدان السائح وتتفوق على تجاربھ وخبراتھ في البلدان الأخرى.

للزوار الذین یأتون للأردن تجارب جمیلة وممتعة فھم یقدرون الضیافة العربیة ویحبون أطباق طعامنا ویستمتعون بزیارة المواقع التاریخیة والدینیة والعلاجیة ولكن ذلك لا یلغي العشرات من الملاحظات التي یقدمونھا لنا كي نطور أنفسنا ونجعل من الأردن مكانا جاذبا ومریحا ومنافسا.

بعض أھم الملاحظات التي یقدمھا الزوار تتعلق بالأسعار فھناك ارتفاع في اسعار الخدمات یصل إلى ضعف أو اضعاف ما یدفعھ السائح للاقامة في بعض البلدان المجاورة.

المرافق الصحیة ومستوى النظافة تحد كبیر یواجھ زوار المواقع السیاحیة ویسلب الكثیرین متعة المكان فالكثیر من مواقعنا والطرق المؤدیة لھا لا تشتمل على مرافق صحیة ملائمة أو تحتوي على خدمات بدائیة منفرة.

على الصعید المحلي تفتقر المتنزھات والفضاءات العامة التي تتوجھ لھا الأسر والجماعات بقصد التنزه إلى التسھیلات الضروریة لحمایتھا وتحقیق غرض الاستمتاع بھا دون إلحاق التدمیر بھا وبمكوناتھا. في دبین وعجلون والعالوك تتحول الغابات والمتنزھات خلال نھایة كل اسبوع إلى مكاره صحیة ومیادین للحرائق.

المبادرات التي اتخذتھا وتتخذھا الحكومة لتشجیع السیاحة الداخلیة عشوائیة وناقصة ومرتجلة. 

في مراحل معینة تلجأ وزارة السیاحة وامانة العاصمة وسلطة اقلیم العقبة إلى برامج خفض للنفقات واقامة مھرجانات وكرنفالات بغرض استقطاب السیاحة إلى مناطق معینة. في حالات كثیرة یكون الھدف رفع نسبة إشغال الفنادق أو زیادة اعداد الرواد للاماكن المستھدفة دون الالتفات إلى آثار ذلك على البیئة والناس والمجتمع.

في مواسم الكرنفالات تتحول شواطئ العقبة إلى ما یشبھ المناطق المنكوبة فالمواطنون یشغلون الشواطئ بخیمھم وفراشھم ویقفزون في میاه البحر بكامل ملابسھم ویلقي الجمیع بمخلفات استھلاكھم على رمال الشاطئ الوردي. بعض الناس یشكون قلة المعلومات وعدم وجود من یجیب على اسئلتھم وتبدل ارقام الخدمة وعدم التزام الجھات المقدمة للخدمة بما یرد في الاعلانات.

لم أسمع طوال متابعتي للشأن العام عن تصور أو خطة تشیر بوضوح إلى اھداف تسعى البلاد إلى تحقیقھا من السیاحة كأن یقال بأننا نرید ان نرفع عدد الزوار من 6 إلى 10 ملایین سنویا أو اننا نھدف إلى رفع مساھمة الدخل السیاحي إلى 20 أو 30 % من الناتج القومي الاجمالي.

من وقت لآخر تستخدم الحكومة بیانات الدخل السیاحي للإشارة إلى وجود مؤشرات للتحسن الاقتصادي. في كل الأحوال ما تزال مساھمة القطاع السیاحي للناتج القومي اقل من 14% وھي نسبة متواضعة في كل الاحوال. في الأردن اكثر من 5000 موقع اثري وتنوع طبوغرافي ومخزون تاریخي قلما تجد لھ مثیلا في اماكن وبلدان اخرى. 

المسیحیة والاسلام والدیانات التوحیدیة لھا آثار وقصص على امتداد الفضاء الأردني. والمقدسات والجغرافیا والمناخ والتنوع الثقافي سمات یصعب ان تتوافر في اي مكان آخر كما تتوفر في الأردن ومع ذلك لا نحسن استثمار ھذه العناصر كما تفعل بعض البلدان في اوروبا وآسیا وأمیركا اللاتینیة.

إمكانیة تحویل الأردن إلى بلد سیاحي تحتاج إلى تصورات جدیدة تتجاوز التعامل مع ما تیسر أو الاستمرار في تبني استراتیجیة الترویج الملتزمة بصورة الخیمة والجمل. بالرغم من المحاولات المتعددة لتطویر السیاحة وزیادة اسھامات عائداتھا في الدخل القومي إلا ان الكثیر منھا لم یحقق الاھداف المأمولة.