الخميس 12-12-2019
الوكيل الاخباري



زيت «العطارات» وطريق الحرير




نعم.. الاتفاقيات ليست مقدسة إذ يمكن مراجعتها إن حملت غبنا لطرف. لكن ما ليس ممكنا هو التضحية بأفاق إستراتيجية في سياق نظرة محاسبية.

ما نقصده هنا هو إتفاقيات دولية كثيرة عقدها الأردن مع دول وشركات، ونخص بالذكر مشاريع الطاقة، وإن كان من خطأ في التقديرات فإن لكل مجتهد نصيب، والمجتهد هنا هو من فاوض وأبرم الإتفاق فهو ليس فاسداً ولا هو مهادن على حساب مصلحة البلاد فكل ما في الأمر أن التوقعات لم تحالف التطورات.

مشروع انشاء محطة للحرق المباشر للصخر الزيتي لإنتاج الكهرباء في منطقة عطارات ام الغدران وسط المملكة هو جزء من مبادرة الرئيس الصيني في إحياء طريق الحرير العالمي للتجارة، لذلك كان الشريك الصيني في المشروع أكبر الممولين، يمتلك فيه الجانب الاستوني نسبة 10%، وشركة (واي تي ال) الماليزية ويودين الصينية نسبة 45% لكل منهما، وبكلفة تقدر بحوالي 1ر2 مليار دولار.

في إطار طريق الحرير - مبادرة الحزام والطريق – يفترض أن يمثل الأردن قصة نجاح لأنه يدخل في صلب التصور التنموي طالما نتحدث عن الموقع الإستراتيجي والربط بين القارات باعتبار ما كان في شأن التجارة القديمة.

ليس سراً أن مباحثات جارية الآن لتمويل وتنفيذ صيني لمشاريع كبرى في الأردن في مجال السكك الحديدية والتكنولوجيا الصينية في هذا المجال متفوقة وقد إستفادت مكة المكرمة منها في قطار هو الأسرع في العالم.

العطارات ستنتج ُخمس حاجة الأردن من الكهرباء، وإنها ستبيع الطاقة إلى الحكومة بسعر يقل عن نصف كلفة الكهرباء الراهنة. وإذا لم يكن هذا كافياً فإن الشركة ستدفع رسوم تعدين عن كل طن من الصخر الزيتي تستخرجه وتستعمله في توليد الطاقة.

إنتاج الكهرباء حالياً يكلف حوالي 16 قرشاً لكيلو وات ساعة، وأن شركات الطاقة المتجددة من الشمس والرياح تعهدت ببيع الكيلو للحكومة بسعر ثابت هو 12 قرشاً، في حين أن كهرباء الصخر الزيتي ستباع إلى الحكومة بحوالي سبعة قروش.

المحطة ستوفر 350 مليون دينار سنوياً من المستوردات النفطية و1500 فرصة عمل والإدعاء بعدم جدوى الصناعات التي تقوم على الصخر الزيتي عندما يقل سعر البرميل عالمياً عن 70 دولاراً، تحتاج لإعادة نظر فليس هناك مصلحة في تثبيط همة المستثمرين في الصخر الزيتي.

من حق الحكومة أن تعكس تراجع تكاليف الطاقة على المستهلك، لكن عليها أيضاً أن تأخذ بالإعتبار المكاسب الإستراتيجية في المستقبل.