الأربعاء 21-08-2019
الوكيل الاخباري



سحب أسلحة الأردنيين




في زمن قديم من عمر الدولة الأردنية المتكاملة الأركان والبنيان، فتحت عيني طفلا على الضيوف الذين كانوا يزورون والدي رحمه الله أو في أي بيت من أهل المضارب، فأرى رجالا من البدو يتنكبون «بواريدهم» على ظهورهم، أو يتأبطون مسدساتهم، وكان الامر تقليدياً، حتى أن بعض العسكر يعودون الى أهلهم من الإجازة العسكرية وهم يحملون بنادقهم، حتى أن البدو قالت: ثلاثة لا تعطها لأحد، زوجك و سلاحك وفرسك، ومع هذا كان الاستخدام للسلاح حريصاً جدا وحذراً من حملته، ونادرا ما تسمع عن جريمة قتل بإطلاق الرصاص.

اليوم بات العالم جميعه مدججا بالسلاح، وبات الصغار عندنا من رجال وشباب يحملون السلاح بطريقة فجة، ويستخدمون الرصاص في الأعراس كما لو أن السماء تمطر على رؤوس الأبرياء، والأدهى أن معظمهم في المدن والقرى الكبيرة، وهناك الكثير من الفواجع لأبرياء ذهبوا نتيجة جنون المتنطعين من حملة السلاح، ولو وقعوا في مشاجرة دون سلاح لتم تحويلهم الى العناية المركزة، حتى وصل الحد الى تعاظم الدعوات لمنع الأسلحة الأتوماتيكية، وآخرها مقترح قانون الأسلحة والذخائر المقبل علينا.

لماذا يحمل المواطن السلاح؟ هذا سؤال يجيب عن سوء الأحوال التي وصلنا لها، هناك من يقول أنه يريد الحفاظ على حياته وبيته، وهناك من يقول أن الطرق لم تعد آمنة، وهناك من يتخذه مظهرا مقززا، وكل الإجابات التي قد تخطر على بال الناس، تحوم حول إجابة واحدة وهي عجز أجهزة الدولة أمنيا وقضائيا عن ردع المجرمين، مع أن جهاز الأمن العام يبذل قصارى جهده للحفاظ على استتباب الأمن العام وحماية المواطنين، ومع هذا هناك ملاحظات لا بد منها نوردها تاليا.

في القانون المزمع يستوجب الطلب من الأشخاص حاملي رخص إقتناء الأسلحة الأوتوماتيكية بتسليم أسلحتهم فورا، وهنا نسأل ماذا عن آلاف القطع غير المرخصة المتداولة بأيدي الزعران ومهربي المخدرات أو مع أناس أسوياء وملتزمين ولكنها غير مرخصة، وكيف يجمع السلاح؟ ناهيك عن أن السلاح المرخص محدد الهوية فحامله لم يتحصل على ترخيص إلا بعد تدقيق أمني دقيق ومستحقّ لرخصته، أفيجمع السلاح من الملتزمين المحترمين ويترك بأيدي المنحرفين؟

هناك مواطنون لديهم ضرورات حمل السلاح مثل بنادق الصيد الأتوماتيكية في البادية والقرى البعيدة عن الحضر في شتى محافظات المملكة، لحماية مزارعهم ومواشيهم (...) والأصل أن تتخذ إجراءات لمنع تهريب الأسلحة من الحدود الشمالية، وجمع الموجود في مناطق وقعت فيها الكثير من الجرائم والزعرنات داخل عمان. سلاح الأردنيين يجب أن يكون حماية للدولة والمواطنين، مع علمنا بأن هناك مناطق في العاصمة وبعض المناطق مخبأ منذ سنين بعيدة، ولن يستطيع القانون الوصول اليه، وهذا ما يجب أن يراعيه القانون لوقف جرائم الأسلحة، وإلا فإسرائيل فيها سبعة ملايين حملة سلاح.