الأحد 05-04-2020
الوكيل الاخباري



شيعة بشار الأسد في الأردن




لا أريد أن أبدو ثأريا ولا انتقاميا، لكنني بكل صراحة غير قادر على فهم جماعة بشار الأسد في عمان، فمهما ناقشتهم، لا يمكن أن تصل معهم إلى نتيجة، خصوصا، امام الأسئلة الصعبة.


يقولون لك إن هناك مؤامرة صهيونية على سورية، وإن إسرائيل تريد تدميرها من الداخل، واستعانت بجماعات سوريّة متشددة، وأخرى مستوردة من الخارج، من اجل هذه الغاية، وان الحرب المستمرة منذ سنوات ضد ما يسمى محور المقاومة، لم تؤد إلى هزيمة هذا المعسكر، وان كل من ينتقد دمشق الرسمية يصطف بالضرورة مع إسرائيل.

كأننا أمام خيارين، اما ان نكون مع الأسد، واما أن نكون مع إسرائيل، وهي ثنائية ليس من حق احد فرضها علينا، فلماذا أكون مع احدهما، فيما يحق لي ان أكون ضدهما معا؟.
لدي سؤال علني، مع احترامي للذوات، ودون تجريح لأي واحد فيهم، حول قدرتهم على تبرير كل هذا القتل في سورية، بذريعة الوقوف في وجه المشروع الإسرائيلي، ملايين المشردين، ملايين القتلى والجرحى، ممارسات القتل والتعذيب، هدم البيوت، القصف العشوائي، التحالف مع كل القوى الصديقة لإسرائيل أساسا مثل الروس من اجل تصفية من يحاربون النظام، ثم نمطية تدمير عمارة كاملة يسكنها أبرياء من اجل التخلص من مقاتل واحد، وهي نمطية شهدناها في مدن بـأكملها هرب سكانها، امام الجيش السوري الذي جاء ليطهرها من الجماعات المتطرفة التي استخدمتها منصات لحروبها المقدسة أو المدنسة.

أين البعد الأخلاقي لدى هؤلاء، إذ يبررون كل شيء للنظام، ولا تسمع صوتا يبكي على الأبرياء، وكأنه مسموح حرق الملايين وسط هذه المعركة، التي لم يثبت انها أساسا ضد إسرائيل التي تقصف وتقتل في سورية، ولا يرد عليها السوريون بقذيفة واحدة، فيما لو صفع شرطي أردني سائق تاكسي تقوم قيامة هذا التيار، على الحقوق المنتهكة في الأردن؟!.

هل يقبل المنتمون إلى جماعة بشار الأسد في عمان، ان يعيش أولادهم داخل سورية، واذا كانوا يقبلون فلماذا لا يثبتون صدقيتهم ويرسلون عائلاتهم للعيش في ادلب وحلب ودرعا وبقية المناطق، ويقدمون لنا دليلا على التضحية بفلذات اكبادهم أولا، حتى نصدق هذا الصمت غير الأخلاقي إزاء ضحايا الحرب السورية التي حرقت الأخضر واليابس؟!.

مناسبة هذا الكلام، هذه الاحتفالية التي نراها كلما استرد الجيش السوري مدينة سورية، مثل المشهد الذي رأيناه في حلب مؤخرا، فهم في عمان يحتفلون مع الرئيس، لكن لا احد منهم يتحدث عن الضحايا، القتلى، المشردين في هذه الدنيا، لا احد يتحدث عن كلفة الحرب، لا احد يطالب النظام بالتخلي عن احتفالاته غير الأخلاقية امام الدم الذي سال في سورية، بل يزيدون في عنادهم ويقولون لك ان الضحايا سقطوا بسبب الحرب الكونية، وتآمر مكونات سورية وجهات دولية على السوريين، ووجود خونة.
أبناء هذا التيار المؤيد للرئيس السوري وشيعته الوفية، بعضهم على رفعة في المستوى، بعضهم سياسي عتيق، وآخرون أصدقاء لي، وأكن لهم كل احترام شخصي، ولا اسمح لنفسي بجرح وجدانهم او سمعتهم، لكنني أقول لكل واحد فيهم، ان هناك استحالة أخلاقية بأن يقف الانسان السويّ مع القتلة، سواء كانوا من رتبة رئيس دولة، او من رتبة زعيم تنظيم إرهابي، فالكل سواء، من حيث الدور.

فقط اعذرونا على جهلنا، وأقنعونا بكل أدب ان هذه المعركة حقا ضد إسرائيل، وما هي ادلة ذلك، واشرحوا لنا كيف يمكن اعتبار ان كلفة الدم ليس مهمة، امام انتصارات الرئيس، ثم من هو المنتصر حقا فوق كومة الخراب في سورية، الرئيس ام الإسرائيليون؟!.
اذا كان ما يجري في سورية مؤامرة صهيونية، فعلينا ان نعترف انها حققت أهدافها، حتى لو استرد الأسد، مدنه واحدة تلو الأخرى، ودليل ذلك كلفة الحرب على السوريين، فتستغرب حقا كيف يحتفلون في عمان، فيما السوريون ذاتهم يبكون دما وقهرا