الخميس 21-01-2021
الوكيل الاخباري

فنّ إضاعة الزمن



 
لا توجد أمّة منذ الخليقة إلى الآن تتقن إضاعة الزمن كأمتنا. فعلى سبيل المثال؛ في كل موبايلاتنا يوجد مجموع ساعات الصادر والوارد ؛ هل سألنا أنفسنا هذه الساعات التي في تصاعد بماذا اتلفناها؟ أغلبها في (جَق الحكي)..! راقب نفسك عندما تتكلّم؛ تعيد ذات الجملة عشر مرات في المكالمة الواحدة. تعيد القصة مرتين على الأقل وأنت تشرحها شرحاً مُملاً. وعندما تريد أن تنهي المكالمة فأنت بحاجة إلى دقيقتين على الأقل في الانتهاء: سلّمْ؛ ما تغيب كثير؛ طمني عنّك بين فترة والثانية؛ طلطل؛ خلينا نشوفك؛ أهلاً؛ أهلين؛ يوصل إن شاء الله؛ وأنت كمان؛ ولا يكونلك فكر؛ من جهتي اطمن؛ ما عليك؛ الله يسعدك؛ أكيد أكيد؛ آه والله؛ يلاّ مع السلامة؛ هلا؛ شكراً؛ لا والله؛ ههههههههههههه؛ يسعد قلبك؛ اهلين أهلين أهلين.
اضافة اعلان

وهكذا دواليك. هذا اختصار لضياع زمننا. أنت تقتنع أن موضوعك وثرثرك وكل ما يصدر عنك مهم؛ ولا تعي أن لا أحد يهتم بذلك إلا أنت ومن يسايرك أو الطرف الذي تتكلّم عنه. ولا تعي أيضاً أنك تسرق من زمنك وتلقي ما سرقته تحت الأقدام؛ فزمنك مسروق منك ومنهوب منك ومكبوب منك.

لن نستقيم حتى نعلم قيمة الثانية الواحدة؛ وأن الضحك المجاني على حساب زمنك؛ والنكد المجاني من ربيعك؛ واقناع نفسك بأنك صح هو شيخوختك المبكرة.

انظر إلى زمنك كأنه أنفاسك؛ إن أهدرته ستبقى مخنوقاً ولا يعي خنقك أحد.