الإثنين 06-04-2020
الوكيل الاخباري



قراءة في تفعيل قانون الدفاع




كما كان متوقعا فقد صدرت الإرادة الملكية السامية بتفعيل العمل بقانون الدفاع وذلك لمواجهة حالة الطوارئ المتمثلة بانتشار وباء الكورونا في الأردن. وقد وجه جلالة الملك في هذا الخصوص رسالة إلى دولة رئيس الوزراء حدد فيها ملامح تطبيق قانون الدفاع، حيث أوضح جلالة الملك الصلاحيات التي يمكن لرئيس الوزراء أن يمارسها وتلك التي يجب عليه أن يتجنبها. فبموجب قانون الدفاع، يملك رئيس الوزراء صلاحيات واسعة وردت في المادة (4) من القانون، إلا أن جلالة الملك قد طلب أن يكون تطبيق قانون الدفاع والأوامر الصادرة بمقتضاه في أضيق نطاق ممكن، وبما لا يمس حقوق الأردنيين السياسية والمدنية، ويحمي الحريات العامة والحق في التعبير، إلى جانب احترام الملكيات الخاصة سواء أكانت عقارا أو أموالا منقولة وغير منقولة.


إن الصلاحيات الاستثنائية التي تثبت لرئيس الوزراء بموجب قانون الدفاع يجب أن تكون ضمن الحدود القانونية التي رسمها جلالة الملك، وأن تقتصر فقط على مواجهة انتشار فيروس الكورونا. فما قرره قانون الدفاع من صلاحيات تمس الحقوق المدنية والسياسية للأردنيين وحرية التعبير والحق في الملكية لا يفترض برئيس الوزراء ممارستها. فقانون الدفاع يعطي الحق لرئيس الوزراء بإلقاء القبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن الوطني والنظام العام واعتقالهم، وهذا الحق يتعارض مع الحقوق المدنية للأردنيين فلا يوجد هناك مبرر لتفعيله. 
كما أن من صلاحيات رئيس الوزراء بموجب قانون الدفاع وضع اليد على الأموال المنقولة وغير المنقولة، والاستيلاء على أي أرض أو بناء أو طريق، وأن ينشئ عليها أعمالا تتعلق بالدفاع، وأن يزيل أي شجار أو منشآت عليها. وهذه الصلاحيات جميعها تتعارض مع الحق في الملكية الخاصة التي أمر جلالة الملك باحترامها وعدم المساس بها. 


يتبقى لرئيس الوزراء صلاحيات استثنائية بموجب قانون الدفاع أهمها وضع قيود على حرية الأشخاص في التنقل والاجتماع، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها وفرض منع التجول فيها، وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وإغلاقها كلها أو بعضها، وتنظيم وسائل النقل والمواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة، وإغلاق أي طريق أو ممر أو تغيير اتجاهه ومنع حركة السير عليه أو تنظيمها، وتحديد أسعار السلع والمواد. وهذه الصلاحيات الاستثنائية كفيلة بالتعامل مع انتشار فيروس الكورونا. 

[email protected]

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية