الخميس 25-02-2021

قياس السُّكّري السياسي



يفرح مريض السكّري عندما يقيس بالجهاز وتكون النتيجة أقل من 150 أو أقل من 120 وينسى أن القياسات السابقة كانت فوق ال200 وفوق ال300 وحتى فوق ال400..!! الذي يفرح هو الذي يريد أن يعيش الوهم؛ يريد أن يعتقد دون أن يذكّره أحد أن هذا الانخفاض الجميل هو لمرّة واحدة بين القياسات السابقة؛ لذا تراه يفتحها بحري على أكل الحلو وعلى التخبيص في كلّ ما تصل إليه يداه من طعام؛ كالمفجوع وأكثر..!.
اضافة اعلان

والفرد يمثّل أمةً ..نعم هناك سًكّري سياسي؛ أمتنا ونظامنا العربي مصابان به؛ اعترفا بذلك أم لم يعترفا..! لذا ترى كلّ هذا العجز فيهما..كل قياسات الأداء لديهما تدعو إلى الشفقة..أعضاؤهما تتآكل كلّ يوم؛ كبداهما ترتفع أنزيماته؛ عيونهما تعانيان من الشبكيّة؛ شرايين قلبيهما مقفلة؛ والخَدَرُ يمتدّ ويمتد ولن أصل إلى جهازيهما الحسّاسين اللذين يعيشان على الأعشاب والأدوية المقوية..!

مصيبة الأمة والنظام العربي أنهما يدركان واقع السكّري الذي يصادقهما ويعشش فيهما وينخرّ بتفاصيلهما وهو يضحك ويلعب؛ لذا فإنهما يكثران من الفحوصات التي نتيجتها عالية جدا ولكنهما يبحثان عن نتيجة لقياس منخفض صنعه القدر بلا حِمْية ولا علاج كي يبنيا الاستراتيجيات على هذا القياس الكاذب أو الواهم أو الطارئ والذي لا يمثِّل الحالة الدائمة..! وينفتحان بذات الوقت على فتات بوفيهات الموائد الكبرى ليشتغل السكّري فيما تبقّى فيهما من بقايا جسد..!

السكّري السياسي يقتلنا وينخر فينا وكل قياساتنا المعتمدة غير صحيحة..والسكري ليس صديقاً كما يدّعي علماء الطب؛ بل إنه العدوّ فاحذروه..وإلاّ ستموت هذه الأمّة بالسكتة السُّكّريّة..!.

 وأتحدّى أن يخرج واحد ويرينا الفحص التراكمي للسكري السياسي الذي فيه.