الخميس 29-10-2020
الوكيل الاخباري



لحية وقمح وانتخابات



حاليا، يتم تداول مقال قديم لي (دون ذكر اسمي) حول الوعود الانتخابية للسادة المرشحين، أعيد نشره هنا لتثبيت حقي الشرعي والوحيد:
اضافة اعلان
 «بعد استئناف الحياة البرلمانية في الأردن عام1989 اجتمع أحد المرشحين في قرية أردنية مع أبناء القرية، وشرع في طرح برنامج انتخابي (أخو فلاّته) أمامهم.

حيث قال بأنه سوف يقضي على الفقر والفساد والبطالة والتخلف ويحرر المرأة ويرفع مستوى المعيشة ووو و... وبعد أن انتهى من سرد ما يريد إنجازه، قال له أكبر أهل القرية عـُمراً وحكمة: اسمع يا ولدي هذه القصة.
في إحدى سنوات القحط جاء أعرابي إلى فلاح وطلب أن يستدين منه عدة صاعات من القمح حتى يطعم أولاده لحين موسم الحصاد لكن الفلاح طلب منه ضمانة للسداد وذلك بأن (يمعط) الأعرابي ثلاث شعرات من لحيته ويتركها أمانة عند الفلاح لحين موعد التسديد.
عزَّت على الأعرابي هذه التضحية، فعرض أن يترك دابته أو بارودته لكن الفلاح أصر على الشعرات الثلاث، تذكـّر الإعرابي جوع أبنائه وحالهم فوافق واقتلع ثلاث شعرات من لحيته على مضـض وهو يكاد يبكي وحمل القمح وعاد إلى القرية.
في الطريق لاقاه أعرابي آخر وسأله كيف حصل على القمح فسرد له القصة من طقطق لسلامو عليكو.

ولما كان الأعرابي الآخر بلا ذمة ولا ضمير فقد قرر أن «ينصب» على الفلاح ويحصل على القمح فذهب إليه ولما وصل طلب منه الفلاح ذات الطلب ... فما كان منه إلا أن (معط) فوراً كمشة من شعر لحيته وسلمها للفلاح ولكن المفاجأة كانت أن الفلاح رفض استلامها ورفض إعطاءه القمح، ولما اندهش الأعرابي من الرفض سأله عن السبب.
فقال الفلاح: -لأن (معطك) هاظ مش معط واحد سداد. !!..

نعود إلى الشيخ وإلى مرشح الانتخابات الذي قال للمرشح: وإنته يا ولدي معطك مش معط سداد.
هرب المرشح خجلاً.

وبعد مرور عقود على هذا الحكاية، ما يزال مرشحون يطلقون ذات الوعود، ويمعطون حتى ما ظل عليهم شعر ولكن الشيوخ الحكماء ماتوا ولم يعد أحد يردع المدعين والكذابين.
قريبا جدا ستسمعون معطاً منقطع النظير.