الجمعة 27-11-2020
الوكيل الاخباري

لماذا تستغربون وجود الأسلحة في الأردن؟



تستغرب من الذين يستغربون وجود السلاح في الأردن بهذه الطريقة التي رأيناها بعد إعلان نتائج الانتخابات، وكأننا نكتشف أمرا جديدا، يعرف اغلبنا انه واقع موجود.
اضافة اعلان

لا يمكن جمع السلاح الفردي إلا بقبول أصحابه، او وقوعه في يد الجهات المختصة، عند أي حادث او ظرف، وبغير ذلك ينتشر السلاح الفردي في اغلب البيوت، وبدون ترخيص، وهذا امر يعرفه الجميع، سواء في عمان، او خارجها، فهو متوفر في المدن وكل مكان آخر.

السلاح كان متوفرا تاريخيا من حيث قدرة الشخص على تأمينه عبر أي تاجر، او مهرب، او بواسطة أي صديق لديه اطلاع على وسائل تأمينه، كما يمكن الشراء قانونيا، من محلات مرخصة، لكن الجديد هنا، بنظر البعض، ظهور الأسلحة الاتوماتيكية، من رشاشات وبنادق وغيرها، وهذا أيضا ليس غريبا، اذ انتعشت تجارة السلاح في الأردن، بعد بدء الربيع العربي في سورية، تحديدا، وتم تهريب السلاح من سورية، ومن العراق أيضا.

ألقت السلطات المختصة القبض على عشرات المهربين، وأفشلت إدخال السلاح للأردن في ظروف حدودية خطيرة وصعبة، إلا انه كما هو معروف، يحاول تجار السلاح بكل الوسائل، ولا يتعبون، او يتراجعون امام الحرب ضدهم، فهي تجارة مربحة، ولها شبكاتها في كل مكان.

البعض لا يعرف ان سعر السلاح الفردي، والاتوماتيكي، والذخائر، ارتفع الى حد كبير خلال فترة الربيع العربي، وامام اعتقاد البعض ضرورة تخزين السلاح خوفا من الفوضى في المنطقة كلها، وقطعة السلاح التي كانت تباع بألف دينار، بيعت بثلاثة آلاف دينار، وهذا يعني ان انتشار السلاح، كان أكثر في الأردن في الفترة من 2011 الى 2016 تقريبا.

وفقا لدراسة صدرت قبل فترة عن المنظمة البحثية غير الحكومية المختصة بشؤون التسليح، “سمال آرمز سيرفي” ومقرها جنيف، يحتل الأردن المرتبة الرابعة عربيا بعد اليمن ولبنان والعراق، والثانية والثلاثين عالميا، من حيث انتشار الأسلحة بين المواطنين.

قانون الأسلحة النارية والذخائر على ما فيه من عقوبات لم يمنع شراء السلاح، ولا تهريبه، وهذا يعني اننا بحاجة أولا الى تعديلات اضافية على القانون، وأيضا الى ضرب شبكات البيع والتهريب والتجارة اذا توفرت معلومات حول ذلك، فالسلاح هنا تجارة لا تختلف عن تجارة المخدرات من حيث الأرباح، ووجود عمل منظم، وإدارة، وخطط، وأسواق محتملة.

بعض قطع السلاح مفيدة ومهمة، بالذات في المناطق البعيدة، بسبب طبيعة سكن المواطنين، والمخاطر عليهم، في المناطق النائية، إضافة الى حاجتهم لتأمين أنفسهم بحماية..

المؤسف هنا حقا، يرتبط بثقافتنا الاجتماعية، اذ اننا نستعمل وسيلة قتل وموت للتعبير عن فرحة، فلا تعرف لماذا يتم اطلاق النار عند النجاح في الثانوية العامة او الجامعة او الزواج او النجاح بمقعد نيابي او بلدي، ولماذا لا تثمر كل النصائح الرسمية، والاجتماعية، والدينية، في اقناع الناس ان اطلاق النار قد يؤدي الى قتل الآخرين.

ليس غريبا ان يكون الأردن مخزنا للسلاح، وكما اشرت بداية المقال فإن الاستغراب مفرود في وجه الذين يستغربون وجود السلاح، كما ان الجانب الأهم يتعلق بهيبة الدولة، ومدى تصديق كثيرين ان القانون سوف يطبق عليهم اذا خالفوا، فالقصة في جذرها، الجرأة على المؤسسة العامة، وكسر القانون، جهارا نهارا، فنحن امام حوادث اطلاق نيران في عز النهار، وليس في عتمة الليل، او بعيدا عن الأعين، او في السر.

استغلال حوادث اطلاق النيران لتجريم فئات في المجتمع، امر قبيح اكثر من استعمال السلاح ذاته، فلماذا تتم شيطنة البعض، والإساءة للبعض، بذريعة الاحتفال بالسلاح، والأولى هنا، ان تكون هناك حلول فاعلة ومتواصلة، بدلا من ردود الفعل، والهبات المفاجئة، وتطبيق القانون بشكل عادل، دون أي وساطة او تدخل، دون ان نسمح أيضا، باستغلال الظاهرة لتجريم بعضنا اجتماعيا، وسلق بعضنا الآخر بالألسن الحداد.

هذه قصة بحاجة الى حل جذري، والأهم من الحل الجذري ان يكون متواصلا، ضمن خطة، ودون ان تكون كل القصة مجرد هبة غضب سرعان ما تزول.

أولئك الذين يستغربون وجود الأسلحة، لديهم أسلحة، لكنهم يستغربون، فنحن في موسم الاستغراب، وكأننا نتعرف على بعضنا البعض لأول مرة.
ما من بيت هنا إلا فيه قطعة سلاح، هذه هي الحقيقة.