السبت 29-02-2020
الوكيل الاخباري



محاذير تخفيض ضريبة المبيعات




في مناقشات النواب لمشروع قانون الموازنة، يتكرر الطلب بتخفيض ضريبة المبيعات على سلع أساسية، كمدخل لابد منه لتخفيف العبء المعيشي على المواطنين وتحريك عجلة الاقتصاد والنمو. ويؤكد رئيس اللجنة المالية في المجلس خالد بكار أنه انتزع بالفعل موافقة الحكومة على تخفيض ضريبة المبيعات، بانتظار اعلان قرارها بهذا الخصوص قبل التصويت على قانون الموازنة نهاية الأسبوع الحالي.

الحكومة لم تكن تعارض هذه الخطوة، وأعلنت من قبل عن نيتها تخفيض الضريبة بشكل متدرج على بعض السلع الأساسية، لكن المناقشات مع وفد صندوق النقد الدولي لم تفض لاتفاق حول هذا القرار. وفد الصندوق بصدد زيارة عمان قريبا جدا لاستكمال مناقشات المراجعة الثالثة، والحكومة معنية بالتوصل لاتفاق مع الصندوق حول برنامج إصلاحي جديد للسنوات الثلاث المقبلة، يعالج ماتبقى من تحديات.

لكن يبدو أن تخفيض ضريبة المبيعات خطوة لابد منها ولو بشكل رمزي، لتمرير الموازنة بأقل معارضة ممكنة في البرلمان، وإظهار الإرادة الصادقة بدعم برنامج التحفيز الاقتصادي الذي بدأت الحكومة بتنفيذه على شكل حزم دورية. كما أن قطاعات استراتيجية مثل الصناعة والتجارة تراهن على القرار لزيادة تنافسيتها.

فريق من الاقتصاديين يتخوف من قرارات متسرعة في هذا الاتجاه، ففي ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والقلق من إخفاق الحكومة في تحقيق الإيرادات المتوقعة مع نهاية العام وتواضع نسبة النمو الاقتصادي، يخشى اقتصاديون من أن تكون النتيجة الوحيدة لتخفيض الضريبة، زيادة عجز الموازنة عن المقدر حاليا، دون أن تترك أثرا ملموسا على أسعار السلع في الأسواق.

ليس من شك أن تخفيض الضرائب يساهم بشكل جوهري في زيادة معدلات الاستهلاك وتنشيط الدورة الاقتصادية، وهذا مايحتاجه الاقتصاد الأردني، لكن هذا المحرك لايعمل منفردا، إنما بشكل مترابط مع محركات اقتصادية أخرى، ذات صلة وثيقة بالمناخ الاستثماري والتشريعات، والفرص التي يتيحها الاقتصاد والأداء الحكومي، ووجود خطط اقتصادية قابلة للتنفيذ، ومشاريع كبرى تحرك دفة الاقتصاد وتحقق فارقا ملموسا على مستوى النمو الاقتصادي.

وثمة اعتقاد لدى الكثيرين بأن معالجة فاتورة الطاقة على القطاعات الاقتصادية يكتسب أهمية أكبر من خفض ضريبة المبيعات، مثلما تساهم الاتفاقيات البينية مع الدول الشقيقة في تحقيق مكاسب اقتصادية وخلق فرص عمل أكثر من العوائد المتوقعة من معالجة العبء الضريبي.

والتحدي الأكبر أمام الحكومة في العام الجديد ينحصر بشكل رئيسي في سوق العمل، والحاجة لترجمة النوايا والقرارات المتعلقة بإحلال العمالة الوطنية محل الوافدة، للتخفيف من حدة البطالة. بمعنى آخر تشغيل الأردنيين يفوق في أثره الاقتصادي أي قرارات وسياسات أخرى، لأن التحاق مزيد من الأردنيين في سوق العمل، يعني تحسين الظروف المعيشية وتخفيف العبء على موازنة المعونة الوطنية وزيادة الاستهلاك الذي ينعكس إيجابا على القطاعات التجارية.

ينبغي النظر بتعقل في القرارات الاقتصادية التحفيزية قبل اتخاذها. وفي حالة الاقتصاد الأردني الضعيف، يتعين علينا التعلم من تجارب الآخرين بدلا من دفع الثمن مجددا.