الأحد 20-10-2019
الوكيل الاخباري



هل سيبقى “الإخوان” بلا ممتلكات؟




في الوقت الذي تعاني فیھ الأحزاب الأردنیة من قلة الأموال الضروریة لإدارة وتسییر البرامج، كانت جماعة الاخوان المسلمین والمؤسسات التابعة لھا تنعم بفائض كبیر مكنھا من القیام بوظائف وخدمات طالت العدید من الأحیاء والطبقات والفئات الاجتماعیة، واسھمت في تعمیق حضور الجماعة وتأثیرھا على شرائح كبیرة من ابناء وبنات المجتمع.

خلال العقد الاخیر من عمر الجماعة تعرضت بنیتھا ومؤسساتھا وأذرعھا المالیة والتعلیمیة والخدمیة للكثیر من الاسئلة والتدقیق وشھدت علاقاتھا بالدولة ومؤسساتھا موجات من المد والجزر اسفرت عن تولد كیانات سیاسیة وتنظیمات خرجت في غالبیتھا من جسم الجماعة تحت مسمیات مشابھة او قریبة منھا.

التنظیمات الاسلامیة الجدیدة حاولت بكل ما أوتیت من قوة ان توسع قاعدة انتشارھا وتحدث في بیاناتھا واطروحاتھا دون ان تحدث فروقا تذكر في واقع تعلق الاعضاء في التنظیم الأم والنظر بریبة الى التنظیمات الجدیدة. بالرغم من كل التسھیلات الممنوحة للاحزاب الجدیدة وتعدد المنابر الاعلامیة الصدیقة لھا الا انھا لم تفلح في ایجاد قواعد تمكنھا من خوض الانتخابات وتحقیق نجاحات تلبي طموحات وتوقعات الداعمین.

السنوات وربما العقود الثلاثة الاخیرة اظھرت بما لا یدع مجالا للشك أن جماعة الاخوان المسلمین بنسختھا الأردنیة ما تزال مفعمة بالحیویة وقادرة على تجدید ذاتھا وبناء وإدامة علاقة استراتیجیة مع النظام السیاسي الأردني بالرغم من تنامي الاتجاھات الدولیة والاقلیمیة المعادیة وفصول المد والجزر مع الدولة ومؤسسات صنع القرار في الأردن. الأشھر القلیلة الماضیة شكلت انعطافة مھمة في مسیرة الجماعة وأثرت ایجابیا على مكانتھا وادوارھا في الداخل وموقعھا بین الاحزاب والجماعات الممثلة للتیار الاسلامي في البلاد.

في الوقت الذي یعاني فیھ اتباع الجماعة في مصر والامارات والسعودیة وتتحفز الولایات المتحدة لإعلان الجماعة كتنظیم ارھابي نجح إخوان الأردن في الحفاظ على تماسك مؤسساتھم والتواصل مع قواعدھم وارسال اشارات مھمة تطمئن المجتمع الى وجودھم وتخفف من المخاوف المحتملة لنشاطاتھم. على غیر المتوقع وبخلاف بقیة الجماعات الشقیقة في الاقطار العربیة تمكن إخوان الأردن من استعادة موقعھم كتنظیم فاعل قادر على ایجاد جوامع مشتركة مع الدولة ومستعد للتعبیر عن الھموم والاھتمامات الشعبیة خطابیا دون التورط في المشاركة الفاعلة بالاعتصامات او المخاطرة بدفع الدولة الى خیارات الحذر او التضییق العلني المباشر.

القرار الذي اتخذتھ محكمة التمییز قبل ایام والمتضمن رفض اعتبار جمعیة الاخوان المرخصة حدیثا خلفا قانونیا لجمعیة الاخوان الام التي تاسست منذ ما یزید على سبعة عقود یأتي بالتزامن مع بوادر الاستدارة التي قد تحدث في مواقف دوائر صناعة القرار باتجاه الجماعة باعتبارھا حلیفا یمكن الركون إلیھ للوقوف في وجھ المخططات الصھیونیة المدعومة امیركیا والرامیة الى تصفیة القضیة الفلسطینیة، وسط حالة من الغموض والتشكیك في مواقف بعض الاشقاء العرب.

اللقاء الذي عقده جلالة الملك مع كتلة الاصلاح التي تمثل الواجھة البرلمانیة لحزب الجبھة والجماعة واعلان اعضائھا عن دعمھم الكامل لموقف الدولة المعلن من التسریبات الاعلامیة المتعلقة بصفقة القرن، واستعداد الكتلة للتحرك اسلامیا وتحشید القوى الاسلامیة في تركیا وقطر واندونیسیا ومالیزیا والباكستان تعبیر آخر عن اھمیة الجماعة في لعب ادوار تتجاوز حدود الجغرافیا الأردنیة لخدمة قضیة القدس والوصایة الھاشمیة على المقدسات.

ایا كانت مآلات التقارب فان البعض یرى في القرار القضائي تلبیة لرغبة الجماعة الاصلیة في اعادة فتح ملف ادارة الاموال والممتلكات والتفاوض مع الجھات السیادیة لایجاد ترتیبات مناسبة لادارتھا عوضا عن انتقالھا للجماعة المرخصة التي نشأت ضمن سلسلة الانشقاقات في جسم الجماعة خلال السنوات القلیلة الماضیة.