السبت 04-04-2020
الوكيل الاخباري



لخالد العجارمة 'رحمة الله عليه' في عيد ميلاده

WhatsApp Image 2020-02-16 at 3.00.54 PM (1)



الوكيل الإخباري- على مخمل أيام صباك الحبيبة، كنت تمرح على جدران فرحتي ،وتلون كل حجرات القلب التي كان اسمك فانوسها وشقاوتك زيت نورها .

 

كنت تعلق في زوايا نفس أبيك ألف سؤالٍ وسؤال، وتركظ نحو نافذة غرفتك لتطل على رفاقك هل حان وقت الفوضى و واللعب على أفق العصر حتى مغيب الشمس وستارتها النحاسية.

 

كنت تبتعد عني قبل أن أحاول إجابتك إذ تقطع أولى أحرف الجواب وأنت تنحدر نحو أدراج البيت لتلتحق بصبية الحي الذين أفتقد کل معالمك ومکان لعبك وصوتك العالي من بين أصواتهم.


أتذكر يا قلب أبيك حين قلت لي "متى سأدخل الجامعة"، فقلت لك حين يصبح عمرك ثمانية عشر عاماً.

 

أتذكر حين قلت لي ”متى ستحصل على رخصة السواقة لتأخذ مساحةً كبرى من حريتك الشخصية وتعلن استقلالك الشخصي ؟ فقلت لك حين تبلغ الثامنة عشر ، سألتني أكثر وأكثر عن غدك وأملك وطموحك وأمنياتك .


تأخر اليوم يا خالد وابتعدت كل أسئلتك الدامية،  إذ رحلت كلها على جناح طائرٍ رمادي ولم تمهلني حتى الإجابة على واحدةٍ منها.

 

سألتني أنا وتأملت الإجابة أنت لكنك كنت تحزم كل أمتعتك الخفيفة قلبك وروحك وجسدك في حقيبة القدر ، وتركت لي أثقل ما تركت ثيابك وروائحك التي تملأ كل هذا الحزن وتلون كل هذا الغياب الموجع الطويل ، لم تمكث ساعةلأجيبك على كل فراغات صباك أو أملأ حيزاً في استفهاماتك الكثيرة التي أوجعتني حد الموت حياً يا خالد.

 

آه يا ولدي في مثل هذا اليوم لو بقيت معي يا خالد في الخامس عشر من شباط ٢٠٢٠ يكتمل نضج كل قطف أسئلتك ، في مثل هذا اليوم لو كنت قد مكثت معي لتدلى عذق بلحك الذهبي من فوق نخلة حياتي التي غرستها في بستان العمر.

 

في مثل هذا اليوم يا خالد لو لم تتعجل الرحيل لأجبت نفسك بنفسك على تأوهات روحك المتعجلة، آه يا ولدي لما صار كل هذا الغياب وأنا لا زلت أرقب بدر عمرك وأرتجي وهج شمس حياتك التي تأملت بها وعليها الكثير.


رحلت يا خالد وتركت لي كل خناجر أسئلتك تغز خاصرتي وتمزق شرايين الجسد، رحلت وها هو رحيلك سكينُُ تذبحني كل يومٍ وكل عام من وريد الحزن إلى وريد الحزن الآخر.

 

رحلت يا خالد وتركت سفينة حزنك في منتصف بحر أحزاني فلا هي باللتي ترسو ولا هي باللتي تبحر عبر الأفق البعيد لتأخذ كل هذا السواد والوجع وتعب الأشياء.


جاءت السنة الثامنة عشرة من عمرك الذي طالما سألت عن كل أبجدياته يا خالد لكنك لم تأت أنت وآثرت الغياب واحتجاب الكلام ، جاءت ثامنتك بعد العشر من سني عمرك وتركت طائرها الليلي يرفرف فوق عمري على كل تفاصيلك التي لم تفارق روحي ولو للحظةٍ واحدة.

 

أفتش عن روحك في كل حواصل الطير لعلك تختبئ في شدوها وتراقصها على شجرة قلبي الذي ثلمته في غيابك يا خالد.


كانك تفارقني الآن وكأن موتك اليوم يوجع أكثر وأكثر كلما تذكرت كل أسئلتك المتأملة عن هذا اليوم (٢/١٥ ) يا خالد ، أتجرع موتك على كبدٍ فطرها رحيلك وأشرب الصبر الذي قطع كل أحشائي يا ولدي الحبيب، أحاول يا ولدي كل صباح أن أقتلع شوك غيابك من حديقة حزني لكن شوك هذا الرحيل صار سكاكيناً تنهش قدمي الحافي وتمزق روحي العارية من الفرح المفقود .


أعرف يا ولدي أن مشيئة الله بقدره كانت أسرع من كل أسئلتك عن هذا اليوم وأبلغ من كل إجاباتي التي لم تعد تفيدك بشيء، جئتك لأتلو عليك إجاباتي التي خبأتها لك حتى تصبح في هذا اليوم كما تمنيتك وأحببت ، جئتك وفاءً لروحك التي تسافر عبر الغيم وفي حداٸق الغيب وترحل مع الندى ، وبرغم رحيلك يا خالد لا زالت روحك وكل تفاصيلك تكبر معنا وتلون غرف البيت بجداريتك التي ستبقى تكوي بها قلوبنا إلى موعدٍ يختاره الله لنلقاك مرةً أخرى بلا رحيل ولا غياب . 

 

فيصل ابراهيم العواد العجارمة