الإثنين 08-03-2021

أوجه الشبه بين الرزاز “الأردني” ودياب “اللبناني”



الفروقات بين الحالتين الأردنية واللبنانية كبيرة جدا وجوهرية، لكن وكما في دول كثيرة حول العالم”عالمنا”،هناك أوجه شبه عديدة في طبيعة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلدان.
اضافة اعلان

لبنان غارق في أزمة اقتصادية تفوق أزمتنا بكثير، وهو أسير لمعادلة طائفية حساسة،ويعاني من فساد مرعب، لا مثيل له. لكن سياق الأحداث في أزمة البلدين الاقتصادية، تطرح حلولا متشابهة، تتمحور كلها حول ثنائية الداخل بكل تعقيداته واستحقاقات الخارج ممثلا بدور صندوق النقد الدولي وبرامجه الاصلاحية المثيرة للجدل.

أخيرا وبعد أزيد من شهرين على احتجاجات عابرة للطوائف في لبنان، تقرر تكليف شخصية لبنانية مستقلة بتشكيل الحكومة غير محسوبة على مكونات دولة الطائفية العميقة في لبنان. حسان دياب،سني من فصيلة التكنوقراط، أكاديمي مرموق في الجامعة الأميركية، كان واحدا من الرعاة الداعمين لحركة الاحتجاج الشعبي في لبنان.

في الإطار العام تشبه شخصية دياب رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز. الرجلان توليا حقيبة التربية في السابق، والرزاز مثل دياب تكنوقراط كان محسوبا على التيار المدني، وعلى صلة وثيقة بمجموعات الناشطين في الحراك المدني الأردني، ويحمل إرثا مهنيا مع مؤسسات دولية إذ عمل لسنوات طويلة في البنك الدولي وتخرج من أعرق الجامعات الاميركية،وعاش وعمل لسنوات في بيروت أيضا.

وكحال الرئيس المكلف دياب،كلف الرزاز بتشكيل حكومة على وقع حركة احتجاجية كان ميدانها الدوار الرابع حيث مقر رئاسة الحكومة.وكما هي حركة الاحتجاج في لبنان شبابية وعابرة للطوائف،كان تحرك الرابع عابرا للطبقات الاجتماعية وشبابيا بامتياز.

الرزاز لم يكن محسوبا على المؤسسة البيروقراطية الأردنية، ولا يتمتع بإرث سياسي في أروقة الدولة، ومن خارج النادي التقليدي لرؤساء الحكومات.دياب يبدو بنفس الموصفات، فلا هو محسوب على الطبقة السياسية ولا على البيت الحريري صاحب الولاية السياسية على الطائفة السنية في لبنان،لا بل إن الرواية السائدة تصفه بمرشح حزب الله؛القوة المناوئة سياسيا لتيار المستقبل.ومثلما يسود الغموض حقيقة علاقة دياب بحزب الله، ثمة كلام مشابه عن علاقة ودودة تربط الرزاز بتيار الإخوان المسلمين في الأردن.

ودياب مثل الرزاز يواجه الوضع المعقد في التركيبة اللبنانية،فبينما حاول الرزاز تشكيل حكومة تحمل برنامجه وتتجاوز التقاليد الراسخة في السياسة الأردنية،يتمسك دياب بحقه في تشكيل حكومة من المستقلين والاختصاصيين بعيدا عن المحاصصة المعهودة في لبنان.

الرزاز واجه هجوما واسعا من طبقة البيروقراط الأردني عند تكليفه، واتهم بالعمل على تقويض أسس الدولة الأردنية التاريخية خاصة عندما رفع شعار العقد الاجتماعي الجديد. وها هو دياب يقابل بهجمة شرسة من تيار المستقبل الذي يمثل الشرعية التاريخية للدولة الطائفية في لبنان والرجلان في تحد مع معضلات متشابهة تماما؛ أزمة اقتصادية خانقة،عنوانها الأبرز ديون مرتفعة، وعجز في الموازنة ونفقات مكلفة تلتهم معظم الموازنة، وجهاز بيروقراطي متثاقل وغير كفؤ، وفساد إداري ومالي يحتاج لثورة تشريعية لاجتثاثه. وخيارات الاثنين، تدور كلها حول برامج إصلاحية لا بديل عنها للخروج من المأزق، وتعتمد بشكل كلي على دعم القوى الخارجية لهذه الاصلاحات.

لم يحسب التغيير الأردني ذاك في سياق موجة الربيع العربي الثانية كما ينظر للتغيير في لبنان، لكن مخرجات العمليتين تكاد تكون متشابهة،على مستوى الأشخاص والسياسات.