الجمعة 30-10-2020
الوكيل الاخباري



أين تدور معركتنا مع كورونا؟



نحن في وضع ممتاز مقارنة مع عشرات الدول التي تفشى فيها فيروس كورونا. إصابة واحدة لشاب عائد من إيطاليا وهو في طريقه للتعافي التام. مخالطوه لم يصب منهم أحد، ومن هم في الحجر الصحي يغادرون تباعا بعد التأكد من عدم حملهم للفيروس.
اضافة اعلان

قلة قليلة من الدول نجحت في كبح جماح الفيروس بعد تسجيل الإصابة الأولى، والأردن في مقدمتها. المهم على هذا الصعيد أن الفيروس لم يستوطن في البيئة الأردنية بعد مضي أكثر من شهرين على انتشاره في العالم، واتضح من التجربة العملية أننا إزاء فيروس وافد، يمثل تهديدا خارجيا لأمننا الصحي وليس داخليا كماهو الحال مع دول عديدة انتشر فيها. وخطورة هذا الفيروس كما قال المختصون ليس في نسبة الوفيات، إنما في سرعة انتشاره.

هذا مكسب كبير في المعركة مع كورونا، وينبغي أن نكافح بكل طاقتنا لإبعاد الخطر عن حدودنا. في الإطار العام معركتنا مع كورونا حاليا تشبه مواجهتنا مع فيروس الإرهاب التي امتدت لسنوات، وكان الفيصل فيها نجاحنا في حفظ أمن حدودنا ومنع الجماعات الإرهابية من التسلل إلى الداخل. كانت هناك بعض الحالات الاستثنائية بالطبع، لكننا في المحصلة جنبنا بلادنا وشعبنا شر الفوضى والإرهاب الذي استوطن في دول الجوار وحصد أرواح الأبرياء.

إذا ما تمكنا من فرض رقابة صحية صارمة في المطارات والمعابر الحدودية، وأخضعنا حركة المسافرين لتدقيق شامل، فإننا سنتمكن من إبعاد شبح الفيروس عن بلادنا.

السلطات المعنية اتخذت بالفعل إجراءات جدية في المطارات وعلى المعابر، لكن ينبغي التفكير بتشديدها أكثر بحيث يخضع جميع المسافرين لفحوصات طبية دقيقة، خاصة القادمين من بعض دول الجوار كالعراق وفلسطين ومصر، ومتابعة المجموعات السياحية، إذا ما كان هناك”جروبات” ما تزال ملتزمة ببرامجها السياحية في الأردن. ولا بأس من التفكير بتوسيع قائمة الجنسيات الممنوعة من دخول البلاد ولو بشكل مؤقت، ولحين ضمان تراجع معدلات الإصابات في بلدانها. وفي حالات الضرورة القصوى تنظيم سجل دقيق بأسماء القادمين وعناوين إقامتهم للتمكن من متابعتهم عند أي مستجد. وفي السياق ينبغي إبلاغ المسافرين الأردنيين بأنهم معرضون للوضع في الحجر الصحي حال عودتهم بصرف النظر عن هوية البلدان التي زاروها.

بالتوازي ينبغي أن تستمر حملات التوعية وتشديد الرقابة على النظافة في الأماكن العامة والتجمعات وبيئات العمل، وتنظيم حملات تعقيم واسعة ودورية في المدارس والمؤسسات العامة والميادين ودور العبادة، للقضاء على فرص انتشار الفيروس ونقل العدوى.

مهما بلغت كلفة الإجراءات الوقائية على المعابر الحدودية وفي المطارات، فإنها لا تعادل عشر قيمة الأكلاف التي يتعين دفعها في حال تفشي الفيروس بين المواطنين.

الدول التي ضرب فيها الفيروس اضطرت لتخصيص موازنات طارئة بمليارات الدولارات لاحتواء العدوى وإنقاذ حياة الناس. موازنة الدولة لا تملك فائضا لتخصيصه بل إن عجزا كبيرا سيتفاقم إذا ما اضطررنا للاستدانة لتغطية متطلبات قطاع الصحة.

المطلوب أن نصمد لشهرين تقريبا، ونبقى في حالة تأهب ويقظة إلى أن نتمكن من دحر الموجة القوية من الهجوم الفيروسي في العالم، وبعدها ربما تكون مختبرات الولايات المتحدة أو الصين قد تمكنت من تطوير لقاح مضاد، يقي البشر شر هذا الفيروس.