الأربعاء 28-10-2020
الوكيل الاخباري



اجتماع الجامعة العربية



اجتمع مجلس الجامعة العربية ممثلا بوزراء الخارجية في اجتماع عادي وليس طارئا كما طلبت دولة فلسطين. لم يتمخض عن الاجتماع قرار بالادانة للاتفاقات العربية مع اسرائيل كما سعت فلسطين، وانما مناقشة هذا الامر واخرى عبرت الدول عن مواقفها تجاهها مثل التدخل الايراني والتركي بالشؤون العربية والازمة المصرية السودانية حول سد النهضة. الوفد الفلسطيني عبر عن موقفه الرافض للاتفاقات مع اسرائيل، وان بلغة اقل حدة، على اعتبار ان ذلك يؤذي المسعى الفلسطيني لنيل الحقوق ويتعارض مع الاستراتيجية السياسية التفاوضية الفلسطينية التي ارتكزت على عدم تقدم العرب عنها في التفاوض مع اسرائيل. لكن الدول الاخرى المعنية رفضت ذلك مصرة على مواقفها السيادية وانها ليست بحال متعارضة مع موقفها من القضية الفلسطينية الذي يستند الى حل الدولتين سبيلا وحيدا لاحقاق العدالة وحل الصراع الدائر منذ عقود، بل انها تؤمن ايضا بان العلاقات مع اسرائيل هي السبيل الامثل لدعم القضية الفلسطينية فالمقاطعة كانت ذا اثر سلبي حيّد الضغوط العربية على اسرائيل وجعل يمينها يعتاش ويترعرع على المقاطعة ويجني دعما دوليا متزايدا. هذه الدول تقيس على النموذج المصري والاردني حيث تم تسخير علاقات هذه الدول مع اسرائيل من اجل دعم القضية الفلسطينية ونيل الفلسطينيين حقوقهم الوطنية.
اضافة اعلان

توازن القوى في مجلس الجامعة العربية واضح وتاريخي، فالغلبة فيه لمصر والسعودية بما تحملان من ثقل اقليمي، وهاتان كانتا قريبتين للموقف الاماراتي في الاتفاق مع اسرائيل فمصر ايدته وباركته رسميا والسعودية وان لم تؤيده فتحت اجواءها للطيران الاسرائيلي في موافقة ضمنية على الاتفاق وان كانت لم تذهب الى ما ذهبت اليه الامارات مؤكدة مبادرة السلام العربية التي اطلقتها السعودية في بيروت عام 2002. نتائج اجتماع مجلس الجامعة الاخير كانت متوقعة في ضوء توازن القوى، لكن هذا ليس كل ما في الامر، فمنطق ان “علاقات” مع اسرائيل وليس “مقاطعة” اسرائيل هو السبيل الافضل لدعم القضية وحلها هو المنطق الذي تسيد الموقف وهو متسق مع اجواء مدريد وما بعدها. ما جرى في جامعة الدول العربية يعبر عن تغيير في ذهنية غالبية صناع القرار في الدول العربية وفي هذا تحول يبدو كان موجودا ولكنه خرج الان للعلن. هذا متسق مع تحول بالذهنية الدولية تجاه الصراع بعدم الاكتفاء بسلام الغرف المغلقة وعلى الورق بل ان يكون سلاما حقيقيا معلنا وليس سريا يؤسس لحالة من الاستقرار والسلام الحقيقيين.

التفكير الدولي والعربي الجديد يشكل تحولا هاما واستراتيجيا قد ينتج ثمارا، ولكنه يتجاهل الاذى الذي احدثه نتنياهو للسلام وانهاء الصراع. لن يكتب النجاح لاي علاقات مع كل الدول العربية اذا استمر نتنياهو او افكاره اليمينية بالحكم والسيطرة على القرار في اسرائيل، فهو الذي اجهز على كل الاتفاقات لاسباب ايديولوجية وتنفيذا لاجندة لا تؤمن بحل الدولتين او بالحقوق للشعب الفلسطيني. التحول الاستراتيجي العربي يجب ان يقابله تحول في اسرائيل والا فنحن عائدون للمربع الاول. وبالتزامن فلا بد من صفقة قرن 2 تقدمها القيادة الفلسطينية تطرح فيها رؤيتها ولا تترك الساحة فارغة لصفقة القرن 1.