الأربعاء 02-12-2020
الوكيل الاخباري

الأردن بين حكومتين



هذا الوباء سواء أكان مؤامرة، او مجرد وباء طبيعي، الا انه يعيد رسم خريطة العالم، والذي يقول لك، انها ازمة عابرة، لا يريد ان يعترف اننا امام إعادة رسم لوجه العالم.
اضافة اعلان

حين تتأمل ارقام الخسائر المالية، والتراجعات على مستوى الدول الكبرى، والشركات، والافراد، مع استمرار الوباء، والتوقعات بمزيد من التراجعات، التي بدأت طوال العام 2020، وتأخذنا الى العام 2021، بشكل منطقي، تدرك ان العام المقبل، سيكون مختلفا على كل الأصعدة، خصوصا، ان الدول ستعلن موازناتها للعام المقبل، كما ان الشركات ستعلن بياناتها المالية، والارباح والخسائر، عن العام الحالي.
كان وجه العالم وخرائط القوة فيه تتغير بالحروب العسكرية، الا ان هذه الحرب أسوأ من كل الحروب، فهي حرب ناعمة، بلا صوت صواريخ او قنابل، تفتك بالشعوب، وتشل الاقتصادات، وتؤثر في سعر صرف الدولار، وسعر الذهب، والأسهم في المصارف، والعقارات، والتغيرات الاقتصادية، تأخذنا دوما الى تغيرات اجتماعية جارفة، على كل المستويات، فالقصة هنا، ليست مجرد عدوى وتزول.
الأردن هنا مثلا، اقتصاده صغير، ومشاكله صغيرة مقارنة بدول كبرى، وهذا يعني ان الضرر عليه اقل من غيره بكثير، لكنه أيضا لا يحتمل حتى هذا الضرر الصغير، فليس لدينا الا موازنة تعاني مشاكل العجز والمديونية، وقطاعات متوقفة مثل السياحة، ومشاكل على مستوى الشركات والمؤسسات والافراد، وهي مشاكل لا يمكن التهوين منها، لكنها أيضا، يمكن ادارتها اذا توفرت النية، وكان لدينا خطة، للعبور بأقل الخسائر، حتى ننجو وسط إعادة رسم خريطة العالم، التي نراها بشكل بطيئ ومتدرج، واكثر حدة في بعض الدول.
الوصفة التي لجأت اليها دول كثيرة، تقوم على عنصرين، أولهما عدم الاستسلام للوباء، ومحاولة إعادة الدول الى اجنداتها الأساس، حتى لا تبقى أسيرة لوباء كورونا، وتأثيراته، والعنصر الآخر، تخفيف الاضرار قدر الإمكان، وهذا يعني ان علينا في الأردن، ان نعيد الاجندات الى طبيعتها، مع تعديلات مختلفة، حتى لا نبقى اسارى للوباء، لكن المشكلة تكمن فعليا في كوننا غير قادرين على الانفلات وحيدين، عما يجري في كل العالم، وفي صعوبة ابتكار خطة مختلفة، فمهما تحدثنا، فان من امامنا يعيدنا الى المربع الأول، أي مربع مشاكلنا الاقتصادية، التي لا حل لها، والمتوقع لها ان تتفاقم وتزيد على مستويات مختلفة.
اذا كان هناك مهمة فعلية للحكومة الجديدة في الأردن، فهي ليس انكار وجود الوباء، وزيادة عدد الحالات المصابة، والمشاكل المتوقعة، والناجمة عنه، بل ان مهمتها محاولة الإفلات من الأثر الاقتصادي والاجتماعي والمعنوي والصحي، للوباء، حتى لا نجد انفسنا امام وضع اصعب، وهذا يعني ان الحكومة يجب ان لا تتحول الى حكومة كورونا، فقط، وان تحاول قدر الإمكان استعادة الاجندات الإيجابية، مع مراعاة التغيرات في الداخل والخارج، حتى لا نكون حالمين حول قدرتنا ان نكون جزيرة معزولة، لا نؤثر ولا نتأثر.
الحكومة السابقة، وبسبب ظروف كورونا، اضطرت ان تتحول الى حكومة كورونا في الشهور السبعة الأخيرة بسبب التداعيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وبسبب شدة الضربة التي تلقاها العالم، وهي غير ملامة في هذا الصدد، فقد باتت كورونا الاجندة الأولى، لكننا الان امام وضع مختلف، فالوباء سوف يبقى فترة أطول، وتأثيراته سوف تتواصل، وإعادة هندسة العالم، تجري على مستوى كل دول العالم الكبيرة والصغيرة، والتحدي الأساس هو ان نتمكن من البقاء وهذا يعني انه مع الاعتراف بتأثيرات كورونا، يجب ان تكون مهمة الحكومة الجديدة، استعادة الحياة الطبيعية، قدر الإمكان، لان الاستسلام للوباء فقط، وشل كل القطاعات، يعني كلفة كبيرة لن يحتملها الأردن ابدا، مع نهايات العام الحالي، والعام الجديد.
ربما الكلام سهل هنا، لان تجاوز كورونا، قد يكون عنوانا غير قابل للتسييل، والتحول الى برامج عمل جديدة، لكن بكل صراحة، يقال هنا ان هذه هي مهمة الحكومة الأولى، الإفلات من الوباء، خصوصا، ان التغيرات على مستوى العالم، ستكون جارفة، ولست اعرف اذا ما كان لدينا القدرة أساسا، على مقاومتها، او التخفيف من اثرها علينا، فيما دول كبرى، لم تستطع الإفلات أيضا، من كلفة الوباء، برغم كل إمكاناتها، وخبراتها، وبنيتها الداخلية.