الأحد 28-02-2021

الأرض بتتكلم منسف



أعرّض نفسي منذ شهرين ونيف الى حرمان مقصود من ابتلاع كل ما هو قابل للأكل في البيت ذلك عن طريق ما يسمى بالصيام المتقطع، ويعتمد على التوقف عن ازدراد أي شيء عدا الماء والمشروبات الخالية من السكّر لمدة 16 ساعة في اليوم. أكتب لكم وأنا أتلوى جوعا، لكن للضرورة أحكام.
اضافة اعلان

قرأت بأن العلماء اكتشفوا الجين الذي يؤدي الى السمنة، وقلت لنفسي، أنهم إذا استطاعوا السيطرة على ذلك الجين ملعون الوالدين، فإني سوف أعود الى سمط الفطيرة والمناسف وقلي البيض بالسمن البلدي دون ان أتعرض للتوبيخ من زوجتي وبناتي، لكن ذلك الخبر، على أهميته، لم يلفت نظر أحد، لذلك ربما يكون مجرد مادة صحفية تشويقية لم تصل لمرحلة النشر في المراجع العلمية بعد.

وكان باحثون بريطانيون قد أعلنوا في وقت سابق (ولاحق) انهم عزلوا هرمونا مسؤولا عن الجوع يقلل بشكل مثير من استهلاك الانسان من الأكل، مما يزيد من احتمالات التوصل لأساليب علاج جديدة للبدانة والسمنة حسبما أفاد العلماء إياهم، الذين يأملون بالسيطرة على الجوع من خلال أساليب علاجية باستهداف هرمون الجوع (جريلين) بأدوية معينة.

يطبل الفرنجة ويزمرون لأنهم سوف يستطيعون السيطرة على شهوة الاكل من اجل التخفيف من غلواء البدانة والسمنة، أما نحن أبناء العالم الثالث عشر بعد الألف فإن علينا تطوير علاج (أو عليهم تطوير علاج لنا) من أجل أن نسيطر على جوعنا ولا نثور ضد الغاصب والديكتاتور، فالجوع يحرك العالم كما يقولون، والسيطرة على غريزة الجوع تمنعنا من الحركة والتمرد والثورة وتجعلنا مجرد كائنات برسم الموت.

لم يكتفوا بان يجعلونا مثل الدجاج، كائنات تأكل وتموت، بل يريدون أن يحولونا الى كائنات تموت جوعا وهي راضية مرضية.

يقول دون كيشوت -في رواية سرفانتس العظيمة – لمساعده سانشو بانزا: «لقد ولدت يا سانشو لكي أحيا حتى وأنا اموت، أما أنت فقد ولدت لتأكل حتى تموت».

وداعا للماركسية، وداعا لنظرية فائض القيمة، وداعا للحركات الثورية. 

مجرد حبات صغيرة من الدواء وسينتهي كل شيء ونعيش في هدوء وأمان وشبع واطمئنان حتى يجيئنا هادم اللذات ومفرق الحراكات.

وتلولحي يا دالية