الثلاثاء 07-02-2023
الوكيل الاخباري

التحرك من منظور إستراتيجي



البيان الصادر عن لقاء القمة التشاوري الذي ضم جلالة الملك عبدالله الثاني وقادة الإمارات والبحرين وقطر ومصر وسلطنة عمان، والبيان الصادر عن اللقاء الثلاثي بين جلالة الملك والرئيسين المصري والفلسطيني حملا معا الكثير من الإشارات الدالة على قدر كبير من التناسق والتقارب في فهم وتحليل طبيعة التحديات الإقليمية والدولية واثرها على حاضر ومستقبل المنطقة، وعلى الأمن والتعاون القومي.اضافة اعلان


يمكن النظر إلى لقاءات من هذا النوع على أنها طبيعية وضرورية، خاصة عندما تكون الغاية منها مبنية على رغبة متبادلة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية بين مجموعة من الدول، أو عندما تبعث التطورات المحيطة بتلك الدول على القلق، بما يتطلب بناء موقف مشترك منها، لكي تحفظ أمنها، وتضمن مصالحها، وتفرض وجودها في حال تغيرت الأوضاع، وتفاقمت المشاكل والآزمات، واختلت التوازنات!

لكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار بعض العناصر التي يصعب فهمها إلا من منظور إستراتيجي لتلك التحركات السياسية من أجل إدراكها على نحو يتجاوز التحليلات التقليدية في الظروف غير التقليدية ولا العادية الراهنة، وفي مقدمتها الوضع في الأراضي الفلسطينية، والتحديات القائمة في المحيطين الايراني والتركي، وتفاعلات الحرب الروسية في أوكرانيا، وانعكاسها على النظام العالمي الذي تتأرجح فيه موازين الردع بين القوى العظمى حد التهديد باستخدام الأسلحة النووية، فضلا عن الحرب التجارية القائمة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، وغير ذلك من تصدعات في الأنظمة الاقتصادية والمالية العالمية!

أخطر ما يواجهه النظام العربي في هذه المرحلة المعقدة من العلاقات الإقليمية بشكل خاص هو شعور الدول ذات الوزن الإقليمي باستمرار وجود فراغ جيوسياسي داخل العلاقات العربية العربية، سبق أن ملأته هي وغيرها من القوى الدولية على مدى عقدين من الزمن أو منذ ما يعرف بحرب الخليج الأولى والثانية!

وفي اعتقادي أن لقاء أبو ظبي بعث برسالة واضحة إلى الجميع بأنه قد حان الوقت لسد ذلك الفراغ، إستراتيجيا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا، ومن المؤكد أن تلك القوى تدرك اليوم بأن التوازنات الإقليمية لا يمكن أن تسقط من حساباتها الثقل الذي تمثله الدول المجتمعة، منفردة وموحدة، وكل ذلك يتشكل في نطاق ايجابي ولا يحمل أي نوع من العداوة أو التهديد، وإنما لتذكير الجميع بالخيارات أو الأسئلة الصعبة التي لا بد من الإجابة عليها.

واضع هذه الأسئلة هو جلالة الملك الذي سبق وأن طرحها في جميع المحافل والاتصالات والمؤتمرات والمباحثات، ومن بينها هل تريدون سلاما وأمنا واستقرارا في هذه المنطقة من العالم؟ إذا كان الجواب نعم فهناك المواثيق الدولية، والقرارات الأممية، والنظام العالمي للدول الذي وضع لكل دولة حدودها الجغرافية، وما لها وما عليها حتى تكون دولة مسالمة وآمنة في جورها، متفاعلة من محيطيها، تتقاسم المصالح والمنافع، ولا تعتدي على أرض الغير، ولا على اختيارات الدول وخيراتها، ولا تفرض إرادتها على غيرها بالقوة!

الأجوبة على تلك الأسئلة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، وليس بإمكان الأردن ولا البلاد العربية إلا أن تستشعر المخاطر الناجمة عن جنون العظمة، وعنجهية القوة، وإدارة الظهر للقانون الدولي الإنساني، وغيره من القوانين والمعاهدات التي وضعت من أجل ضمان الأمن والاستقرار والتعاون الدولي.

لا شك أننا أمام مرحلة حاسمة لتشكيل نظام عربي جديد، لعله يجد طريقه للتوسع والتنوع، ومن الطبيعي أن يكون الأردن بثقله وقوته ومكانته في تلك التوازنات جميعها في مقدمة الداعين والداعمين إلى صياغة جديدة للعمل العربي المشترك يستند إلى العمق الإستراتيجي لمعنى ومفهوم (القومية ) في التوازنات الإقليمية!