الأربعاء 03-06-2020
الوكيل الاخباري



الرئيس وحكومته في ميزان الازمة وما بعدها




 
كل شيء في حياتنا يخضع للتوظيف السياسي، وحين تقرأ المطالبات برحيل حكومة الرزاز، شخصا وفريقا، لا تعرف سببا مباشرا لهذه الدعوات.

ربما الدعوة للتغيير عادة متأصلة، وفي حالات أخرى تعبر عن الخشية من تضخم رصيد رئيس الوزراء عمر الرزاز وفريقه بعد ازمة الوباء التي عشناها، على أساس ان الرئيس وفريقه المصغر، سوف يحصدون النجاح، وجوائزه لاعتبارات مختلفة، وكأن شؤون الدولة تدار على أساس توزيع الجوائز خلال الازمات وبعدها.

هناك من يعتقد ان الحكومة لم تنجح، او نجحت جزئيا في إدارة ملف الازمة، او نجحت تماما، وكل شخص له معياره، ما بين المعيار الشخصي، او العام.

لا اعتقد شخصيا، ان الرئيس الرزاز متمسك بموقعه الى الدرجة التي تجعله لا ينام من اجل ان يبقى الى وقت أطول، فقد مر بمراحل صعبة جدا، ويكفيه مرحلة وباء كورونا وتداعياتها على الداخل على مستويات مختلفة، لكن هناك من يخشى كما اشرت من ان يكون الرجل قد حاز ثقة إضافية على خلفية ملف كورونا، فيتم التمديد له، والبعض يتهم الحكومة انها تريد أيضا الاستفادة من مناخات الوباء، للحصول على تمديد إضافي على عمرها، وهذا الكلام مجرد استنتاج غير مثبت لدى هؤلاء.

بقي الرئيس وحكومته، او رحلا، ليس هذا هو المهم، فالملفات الضاغطة الان على عصب الأردن، اكثر أهمية بكثير، من هذه القصة، ملف الاقتصاد، وعودة الحياة الى طبيعتها، والحسابات المتعلقة بوضع المديونية والعجز، وحسابات الاستقرار العام، ووضع القطاع الخاص، ووضع الأردنيين في مغترباتهم، ووضع دول الجوار، وهذا يعني ان التركيز سيكون على الملفات، وليس على الأشخاص، في الوقت الذي لا تخضع فيه قصة بقاء الحكومة، او رحيلها، الى مبدأ المكافأة او العقوبة، فهذا مبدأ ليس هذا اوانه في ظل التحديات التي نعيشها.

في الوقت نفسه، القصة هنا لا ترتبط بعمل الحكومة وحيدة خلال هذه الازمة، اذ ان الكل عمل باحتراف كفريق واحد، الجيش والامن وبقية الأجهزة الأمنية، الأطباء، والممرضون، وكل القطاعات التي عملت موحدة ومتناغمة في ظل الازمة، والحكومة هنا لم تتنكر لبقية الجهات، ولا ادعت انها وحدها التي ادارت المشهد، وتريد الجائزة وحيدة على شكل تمديد لعمر الحكومة ورئيسها.

هذا تصيد مكشوف من جانب كثيرين، ولا احد فينا ينكر جهد العسكري، ولا الطبيب، مثلما لا ننكر جهد أي وزير فاعل وكل عامل في الميدان.

هناك ملفات أخرى سوف تحدد كل الاتجاهات، ملف الانتخابات النيابية أولا، وهو ملف حساس جدا، خصوصا، ان بيئة الانتخابات ستكون صعبة، بسبب تأثيرات الوضع الاقتصادي، ومدى احتمال عمان الرسمية لخطاب المرشحين التصعيدي الذي قد يستثمر في تداعيات الازمة، في توقيت لا يحتمل أساسا هكذا خطاب، لاعتبارات مختلفة، كما ان الملف الثاني يتعلق بالوضع الاقتصادي الداخلي، ووضع دول الجوار، وكل ملف علاقات الأردن الخارجية، إضافة الى كلفة البقاء او التغيير.

ما يمكن قوله هنا، ان حسم ملف بقاء الحكومة او رحيلها ملف معقد، ولا يدار كما اشرت سابقا، على أساس مبدأ المكافأة عبر التمديد للحكومة، او عدم الرضا ومعاقبة كل الحكومة، او حتى عبر اجراء تعديل واسع، يخرج فيه كثيرون، وهذا يعني ان من يريد ان ترحل الحكومة، او من يريد لها ان تستمر، عليه ان يتذكر الخارطة المعقدة التي تحكم المشهد، وليس الوقوف عند ملف كورونا لوحده.

هناك من يتمنى لو ان الرزاز وفريقه لم يحصلوا على هذه الفرصة لإدارة المشهد، في ظل حالة التطاحن السياسي التي نعيشها، والتي لم تنته حتى في ظل الوباء.

في كل الأحوال، وبنظر كثيرين، كانت هناك مساحات واسعة من النجاح للرئيس وفريقه وخصوصا بعض أعضاء فريقه، ومساحات من الإخفاق يعرف الكل سببها، ولو قرأنا الصحافة الغربية تحديدا، لما وجدنا اجماعا على إجراءات حكوماتهم، فالبعض راض، والبعض غاضب، والكل يغني على ليلاه.

الشهر المقبل، سوف تتضح فيه قضايا كثيرة، فاذا بقي الرئيس، فسيكون استمراره ليس دليلا على توزيع الجوائز ما بعد كورونا، واذا غادر فليس دليلا على الإخفاق والفشل، وانما لاعتبارات كثيرة في الحالتين، بعضها حالي، وبعضها استراتيجي.