الجمعة 18-10-2019
الوكيل الاخباري



العراقيون يثورون على إيران والفساد




يثور العراقيون بمئات الآلاف بعد أن عدموا الوسيلة لمواجهة الفساد وسيطرة إيران على مفاصل القرار العراقية. ما من شعب يصل لهذه المرحلة إلا بعد أن يكون قد بلغ السيل الزبى، والعراق المكلوم بالحروب والصراعات لا يحتمل هذا المستوى من الفساد، ولا هذه التبعية لإيران التي تمس استقلاله وسيادته بل وكرامته الوطنية. هذا الشعب الضاربة جذوره بالتاريخ، والذي خرّج القامات العلمية، وكانت له مساهماته العالمية الكثيرة منذ فجر الإنسانية، يستحق مؤسسات وصناع قرار تليق به وبمكانته، تستطيع أن تعبر عن مكنون الطاقة الكبير لدى شعب العراق الجليل.

يحب الأردنيون العراق وشعبه، فلنا معهم تاريخ من الجيرة والتعاون والتفاهم. نحب العراق بكافة مكوناته من شيعة وسنة وأكراد ومسيحيين، لم نكن نشعر بتقسيمات العراق ولا نحتفي بها، فالعراقيون بالنسبة لنا عراقيون مهما كانت طوائفهم وأعراقهم وأديانهم. استقبلنا موجات من اللجوء بعد كل انتكاسة تعرض لها العراقيون، آويناهم واحترمناهم وأمناهم، وحرصنا على كرامتهم وكبريائهم دون منة أو تعال، تماما كما فعلنا مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين. هذا ما نحن؛ لا ولن نكون إلا مع إغاثة الملهوف، ونصرة الضعيف، وتأمين الخائف. عشنا وصادقنا وجاورنا إخوة عراقيين يسكنون بيننا، منهم العلماء الأكاديميون الاجلاء، والدبلوماسيون والعسكريون المتقاعدون، ورجال الأعمال والتجار، ومنهم الوجهاء وشيوخ القبائل. كانوا وما زالوا بالنسبة لنا يمثلون العراق الذي نحب أن نرى، عراق كريم عزيز، شعبه صادق مهيب، جار عليه الزمن واستباحه السياسيون، لكن حافظ أبناؤه على شكيمتهم وعزتهم ومهابتهم.

أخطأ العالم وأميركا بقصر نظرهم في بعض القرارات الاستراتيجية فسلموا العراق على طبق من ذهب للنفوذ الإيراني. وأخطأ أشقاء العراق عندما تركوا أرضه مستباحة للتوغل الإيراني، الذي سعى ويسعى للسيطرة على توجهات العراق الاستراتيجية وتسييرها لخدمة مصلحة إيران. تتم الاستباحة على صعيد كافة مستويات القرار مهما بلغ صغرها، فبات تأثير إيران عميقاً وميدانياً وعملياتياً لا يقوى حتى رأس الهرم السياسي والإداري على مقاومته. ترك العرب ذلك يحدث وهم يتفرجون، وبتنا نتنادم على الفرص الضائعة التي كانت ستحفظ للعراق استقلاله ومركزيته في الاقليم، فاضطرب توازن القوى الاقليمي وإنزاح بشدة لصالح إيران وطموحاتها التوسعية الثورية التي كانت وما تزال.

لن يستعيد العراق مكانته المركزية ما دام نظام إيران التوسعي مستحكماً فيه وموجوداً يسعى للسيطرة. هذا يعني ضرورة إتخاذ الخطوات اللازمة من إجل مساعدة شعب العراق التي يعلوها عدم ترك الفراغ الذي تتحرك فيه إيران دون وجود قوى إخرى موازنة. نسج مصالح اقتصادية وأمنية مع العراق من قبل محيطه، سيساعد العراق ويخلق نخبا وقطاعات عراقية توازن نفوذ إيران المستمر بالتمدد. لا أدري إن فات وقت ذلك، فبعض الدول تحاول ولكنها لم تنجح لأن قرار العراق بات بيد إيران، لكن لا مناص من استمرار المحاولات وتكثيفها.