الأحد 20-09-2020
الوكيل الاخباري



الغرق بشبر ماء



لم أتعلّم السباحة في حياتي؛ ولا تغريني المياه ولا البحر والبِرَك..بل أعترف بأنني أملّ حتى من مراقبة الذين يسبحون . واعترافي هذا أقرّه أمامكم كي أقول لكم نقطتين: الأولى بأن عدم معرفتي بالسباحة يخرجني من دائرة (السباحة ضد التيّار)؛ فأنا لا أعترف لنفسي بالسباحة فكيف أسبح ضدّه؟! والنقطة الثانية وهي المهمّة : لا يعني عدم معرفتي بالسباحة أنني ممن يغرقون بشبر ماء؛ بل لا أنزل للماء حتى أغرق في الشبر والفتر..!  بل أنا ممّن يغرقون في الشوارع وممن يغرقون بالدموع وممن يغرقون بقراءة الوجوه .
اضافة اعلان

أحياناً (تلزّك الحياة على الطور) فتمنع تطوّرك؛ أحياناً تهزّ رأسك ليس موافقةً على ما يجري أو على الكلام؛ بل أنت لحظتها تريد أن (تسلِّكْ) وتتخلّص من متابعة ما يجري؛ أحياناً تكون لست أنت كي تذهب إليك وتتعرف عليك وتعيدك إلى وحلِك كي تنجو بوحيك.
لا تحكموا على الناس بالهوامش؛ فللناس متون؛ وكل شخصّ لديه من العمق ما يكفي لكهربة العالم أجمع إذا أراد أو حطّها في رأسه.! حكايات الناس مختلفة ولكنها تتقاطع عند الطاقات وعند الغضب وعند الحسم. لا تحسبوا الناس مراجيح تركبونها وأنهم أسهل عليكم من لطم الخدود؛ بل الناس مِراسات وتراكمات والسّبّيح الحقيقي من يعرف كيف يسبح في أمواج البشر وكيف يفوز بهم ومعهم لا أن يفوز عليهم لأنّ في ذلك خسارة أكيدة حتى مع تتويج الفوز.
اغرقوا في شبر أوهامكم واتركوا لي فضاءات الدنيا كي أغرق فيها مع البشر الذين يستحقون ألاّ نصعّر لهم خدّنا.