الثلاثاء 24-05-2022
الوكيل الاخباري
Clicky

المأزق الجديد للتحديث السياسي ؟!



لم يعد توفر الإرادة السياسية هو مشكلة الإصلاح السياسي أو التحديث. هذه تجاوزناها بإقرار مخرجات اللجنة الملكية، المشكلة اليوم هي مع النخب التي لا تملك الارادة ولا العزيمة، ولا الثقة بأهلية الواقع السياسي الاجتماعي لهضم المخرجات وتطبيقها وعلى الخصوص تحزيب الانتخابات.اضافة اعلان


التشكيك بتوفر الارادة السياسية توقف مع تسليم المقترحات رسميا لجلالة الملك وسط إحتفاء رسمي وإعلامي مع حملة شرح وتوضيح للنتائج بما يعني بوضوح ان الدولة تتبنى هذه المقترحات التي تم بالفعل تحويلها للحكومة كما هي حرفيا، وتعهدت الحكومة بإرسالها - حرفيا أيضا - الى مجلس النواب وفقا لما وعد به جلالة الملك. والمقصود طبعا قانوني الانتخاب والأحزاب لأن الباقي هو توصيات للحكومة وليس تشريعات يتوجب إقرارها من مجلس النواب.

من اللحظة التي تأكد فيها ان ما خرجت به اللجنة الملكية ليس مشاغلة للرأي العام وصرفا للوقت بل مشروعا جديا للدولة سيذهب الى التطبيق انتقل التشكيك الى جبهة معاكسة تماما هي المجتمع والأحزاب والواقع السياسي الاجتماعي برمته ومدى اهليته لاستقبال وهضم هذه الوجبة الكبيرة من التغيير. فبعض النخب ترى ان المشروع قفزة في الظلام أو أنه خطوة أكبر مما يجب قياسا لواقعنا الاجتماعي والسياسية والثقافي، وهم يتساءلون باستنكار أين هي الأحزاب التي تريدون منحها ما يقارب ثلث مقاعد مجلس النواب؟! وهل يمكن في عامين نشوء احزاب مؤهلة لهذا الدور وهي في ثلاثين عاما لم تحرز شيئا ؟!

دعوني أوضح ان هذه المخاوف كانت لدي أيضا وأنا كنت عضوا في لجنة الانتخاب ولذلك فكرت بالتحوط لها بأن نذهب الى التحزيب مواربة وليس مباشرة وذلك باقتراح ان لا تكون القوائم الحزبية في الدائرة الوطنية منفصلة بل مرتبطة بالمرشحين المستقلين والقوائم المحلية أي ان تتشكل القائمة من تحالف بين الطرفين لكن الأغلبية رأت انه لا يمكن اجبار الناس على هذا التحالف ولأن الصيغة تبدو معقدة قليلا للأخذ بها الآن.

الصيغة التي تم اقرارها تضعنا أمام تحدّ يجب قبوله، الصيغة تتحدى الأحزاب والمجتمع والنخب وكل المشتغلين بالشأن العام الطامحين لدور أن ينظموا انفسهم ويرتبوا اوراقهم ولا عذر لهم فالجائزة أمامهم موجودة ومقررة وهي 41 مقعدا سيحصل منها كل حزب بنسبة اصواته. وهذا في أول انتخابات قادمة اذ ستتحول بعدها المقاعد في الدوائر المحلية أيضا للمنافسة الحزبية لنخلص نهائيا من النيابة الشخصية الفردية الخدماتية. ونذهب الى نظام الحكومات البرلمانية المنتخبة وهي جوهر وغاية الاصلاح السياسي.

كانت الحجّة التقليدية لضعف الأحزاب وضعف اقبال الناس عليها ان النظام السياسي ينبذ الأحزاب، وان الانتخابات مصممة أساسا لتقوية المنافسة الفردية والعشائرية. طيب ما هو إذن المطلوب أو الحافز الممكن للتغيير غير تحويل نسبة معتبرة من المقاعد للمنافسة الحزبية الوطنية؟! ومعها رسالة قاطعة للمجتمع ان الانتخابات سائرة نحو التحول الكامل للحزبية ؟!

نعم هناك مخاوف من ان تذهب الانتخابات الحزبية نفسها الى منحى عشائري وجهوي فتتشكل احزاب على حلفية عشائرية ومناطقية دون اي محتوى برامجي لانتزاع مقعد أو اثنين وهذا ممكن طبعا لكن لا بأس فهو أيضا تمرين على التحزيب وغدا سيظهر ضرورة تلوين الحزب بمكونات اخرى وستظهر الحاجة الى خطاب وطني وبرنامج ثم انه داخل التجمع الجهوي او العشائري ستظهر منافسة وانحياز الى احزاب متقابلة. طبعا قانوني الأحزاب والانتخاب تحوطا لهذا الاحتمال وهو ما سأعود له في مقال لاحق.