السبت 06-06-2020
الوكيل الاخباري



"المركزي" .. كمعيار للثقة




 
محافظ البنك المركزي لا يتحدث كثيراً، لأنه مسؤول وكلماته موزونة بالذهب، وعندما يفعل يكون معياراً للثقة وبالنسبة لي هو مقياس الوضع الاقتصادي والثقة العامة.

ليس من مهام محافظ البنك المركزي أن يبشر بالثقة على أساس التوقعات والآمال، بل على أساس المؤشرات الواقعية والرؤية المهنية والمؤسسية، فلا مكان للانطباعات ولا للإشاعات، فهو مؤسسة مهنية مستقلة بقوتها وقراراتها.

يتحدث محافظ البنك المركزي عن الاقتصاد الأردني بلغة الأرقام ووحدها التي تتمتع اليوم بالمصداقية والشفافية في عرض المخاوف وفي عرض معززات الثقة.

البنك المركزي نجح حتى الآن في التأثير على الائتمان من حيث كميته ونوعيته وكلفته، لخدمة الاستقرار النقدي عبر الاستخدام المتوازن لأدوات السياسة النقدية المتاحة ونجاح سياسة ربط الدينار بالدولار في طمأنة المتعاملين بالدينار، سواء الأفراد العاديين أو التجار والمستثمرين.

مضى من الوقت الكثير على سياسة ربط الدينار بالدولار، وقد كان كافياً لتحقق مخاوف رافقت تطبيق هذه السياسة من بينها "الدولرة" بل على العكس يمكن بسهولة ملاحظة النمو الجيد لحجم الودائع بالعملة الوطنية في المقابل فإن الودائع بالدولار وبالعملات لا تزال ضمن معدلاتها..

يتوقع محافظ البنك المركزي زياد فريز، وصول احتياطي العملات الأجنبية في الأردن إلى 14.5 مليار دولار مع نهاية العام الحالي، وهو أعلى مستوى يسجله منذ تأسيس البنك المركزي هذا الارتفاع يدل على نجاح اقتصادي وارتفاع درجة الثقة.

حالـة الارتفاع لا يمكن أن تتواصل إلى ما لا نهاية، فالاحتياطي يتقلب تأثراً بالسياسات المالية للحكومة وتقلبات الاستهلاك العام والخاص والسحب على حساب الاستيراد وتراجع عجز الحساب المالي إلى 6%، مقابل 12% العام الماضي وتحسن حوالات المغتربين التي زادت 1% وإرتفاع الدخل السياحي وغيرها من العوامل.

يقول المحافظ إن حجم الودائع بلغ 35 مليار دولار ما يزيد على 75% منها بالدينار، 26 ملياراً منها تسهيلات، نصيب القطاع الخاص منها 24 مليار دولار وبنسبة 88% من الحجم الكلي، ونحو ملياري دولار ذهبت للحكومة ما يعني قدرة البنوك على تمويل النشاطين الخاص والعام وهو معيار ثقة.

لدى البنك المركزي سيولة نقدية بـ 126.7% مرتفعة والأهم في المؤشرات أن نسبة الديون المتعثرة بلغت 5%، مقابل موجودات نسبتها 68% وهو أقل من المعايير العالمية وبنسبة تغطية حوالي 74.1%.

نتيجة ما سبق هي أن البنك المركزي هو الذي يجب أن يتدخل في سياسات الحكومة وليس العكس لأنه هو من يبني المستوى المريح للاحتياطي باعتباره مقياساً للاستقرار والثقة العامة والتوجه الاقتصادي الصحيح.