الإثنين 08-03-2021

بين المقالة والأدب الساخر



علينا أولا أن نميز بين الكتابات الساخرة في الزوايا اليومية، وهي بالمناسبة كتابات جميلة ولا أدينها وأنا أحد كتابها، وبين الأدب الساخر، فالأدب يخضع لشروط إبداعية كثيرة ليس بالضرورة أن يلتزم بها كاتب زاوية السخرية اليومية. هنا يصبح الأدب الساخر قليلا نسبيا، وهذا لا يمنع أن تتسلل السخرية في الكثير من النصوص الأدبية غير الساخرة، فالسخرية عابرة للزمان والمكان وللأنماط الإبداعية.
اضافة اعلان

يجد الكثير من الكتاب صعوبة بالغة في كتابة الأدب الساخر، ربما لأنها كتابة عدوانية ناقدة، وهذه من المحرمات في عالمنا العربي، وتحتاج الى جرأة، ولأنها عدوانية فهي تستثني نصف المجتمع، أقصد المرأة، لذلك فالنصوص الأدبية الساخرة التي تكتبها المرأة العربية قليلة جدا وربما نادرة لأن المجتمع أقسى على المرأة وأكثر إدانة لها، ناهيك عن الطبيعة غير العدوانية للمرأة التي تم تصنيعها عبر قرون من القمع الذكوري. بالمناسبة مكتبة الأدب الساخر العربي هي أكبر مكتبة عالمية في هذا المجال، لأسباب قد يحللها النقاد أو أصحاب علم النفس الاجتماعي.
هل الأدب الساخر صعب؟

شخصيا أعتقد أنه أدب سهل، وصعوبته هي أسطورة ابتكرها ربما كتّاب الأدب الساخر للتقليل من وطأة المنافسة، والانسان العربي قادر على السخرية أكثر من غيره، لأنها المجال الوحيد أمامه ليحرم الظالم والمتكبر والمحتل من لذة النصر، وهو مانعة صواعق حتى لا يصاب بالقنوط والجنون. دليل كلامي هو مراجعة ما يكتب على الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي عامة في تعليق الناس على الأحداث بسرعة قياسية وبشكل ساخر وجميل ومبدع.

نحن في الشرق نقدّس الكلمة، وهذا واحد من أسباب التقليل من الكتابة الساخرة رغم وجودها في داخل الكثير من الناس. هناك تعليقات وكتابات لشباب غير متخصصين بالكتابة أفضل من كتاباتي وكتابات الكثير من زملائي.
ليس هناك ناشر عربي. بمعنى ان يشتري الناشر حقوق النشر من الكاتب. هناك وكلاء مطابع يحصلون على نسبة مقابل متابعة إجراءات نشر الكتاب، او يمنحون الكاتب عدة نسخ من كتابة فقط والباقي لهم.

 بالمناسبة الأدب الساخر أدب شعبي وهو مطلوب أكثر من غيره، وهو بالمناسبة أيضا أدب أكثر جدية من غيره وأكثر التصاقا بقضايا الناس وهمومهم. لكن ليس هناك ناشر حقيقي، وليس هناك حكومات تشجع الثقافة، وهذا ما يقلل من نسبة الأدب الساخر في العالم العربي.