السبت 08-08-2020
الوكيل الاخباري



خلافًا لما يقولون عن الحكومة وظروفها




قد تحتاج هذه المقالة الى إحصائيات وأرقام كثيرة، لو قررنا الحديث تفصيلا، وبعد أن نتحدث فلن يجد الكلام كل الآذان التي تصغي، والعيون التي تقرأ، ولا نتحدث عن النفوس والحسابات بالطبع.. لذلك سنذهب الى الفكرة، من خلال القول (حكومة الرزاز استثنائية، وعقلية الرزاز في إدارتها استثنائية وليس من السهولة أن تتكرر).

لا يمكن لأحد الزعم بأن هذه الحكومة قد جاءت الى سدة المسؤولية وتولت الشأن العام، كما جاءت الحكومات التي سبقتها في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مع الاحترام لكل من جاء وذهب، وليس الأمر متعلقا فقط بجموح الظروف السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، بل أيضا بعدم استعداد أحد أن يقبل بحكومات متكررة، ويمكنكم أن تضعوا أكثر من خط تحت كلمة «متكررة».

مع الرزاز وحكومته التي شهدت عدة تعديلات على طاقمها، اقتربنا كثيرا من مفاهيم «كالعدالة» والديمقراطية ورشاقة الأداء، ومكافحة الفساد، ولم تتراجع الدولة في سعيها المنضبط تجاه الإصلاح السياسي، بل إن عقبات ثقافية وفكرية كثيرة كانت ثاوية في ثقافتنا السياسية، تبددت تقريبا، بعد أن كانت ترسو في الذهنية الأردنية باعتبارها «تابو» لا يمكن الاقتراب منه، وأصبح مثلا؛ مفهوم «من حق أي مواطن أن يكون وزيرا ومديرا» أصبح مفهوما منطقيا، ومقبولا، لأن المنطق يقول بأن أي مواطن يمكنه التفكير بهذه الطريقة، ويطور من نفسه وينافس على المواقع القيادية في الحكومات ومؤسساتها، وليس الأمر حكرا على أحد أو «نوع» معين من المواطنين.

حكومة الرزاز تمتعت بالولاية العامة أكثر من غيرها، ولم تتغول كما كان يروج كثيرون ويبرر، عند التحدث عن عدم تمتع الحكومات بالولاية العامة الكاملة، لنكتشف في نهاية الأمر بل لنكتشف مع الرزاز أن الموضوع محض افتراء، ويمكن لأي حكومة أن تقوم بولايتها العامة دون تخوف ولا ارهاب ثقافي لكل من يتساءل عن سبب عدم اكتمال الولاية العامة في أداء بعض حكوماتنا، وإن شئتم التحدث عن قانون الدفاع وأحكامه وأوامره، فهو المثال الذي أتناوله لتأكيد كل ما سبق، وهنا يجب أن أشير الى «حكمة» ملكية كبيرة وعميقة، تمثلت بالتوجيه الملكي «الأسمى»، حين وجه الحكومة للعمل بقانون الدفاع وتطبيقه في أضيق الحدود، وهذا هو المقاس الأنسب لحكومة الرزاز وللشعب الأردني اليوم، فهي حكومة دولة مدنية ولا يمكنها أن تنجح بإدارة مشهد يحتكم لقانون دفاع، ويهدف إلى مصلحة وطنية مهمة، حيث ليس هناك أهم من إنقاذ الأرواح من مرض فتاك قاتل.

المرونة والتفهم الذي أظهرته الحكومة في تعاملها مع الجائحة وفق قانون الدفاع، تعتبر درسا سياسيا كاملا واستثنائيا سينال اهتمام الكثيرين حول العالم، باعتباره وصفة سياسية أردنية، نفت كل مفاهيم «الآكشن» الثاوية في العقلية البشرية حين تتعرض المجتمعات لأخطار تهدد حياتها ووجودها، كالحروب والحوادث الطبيعية، وهما نوعان توفرا في الجائحة وظروفها، التي تجاوزنا 90% من استحقاقات مواجهتها، حين جنبنا الشعب هذا الخطر الذي يهدد حياتهم، وكنا وما زلنا نرى مشهدا مريحا في الأداء، وكل يوم نرى جديدا على صعيد العصف بالمفاهيم السياسية والإدارية المغلوطة، حيث ثمة طريق ثالث واسع ولن نتساءل لماذا لم نكن لنسلكه في السابق، وهنا نعيد الإشارة الى الحكمة الملكية التي تلم بالصورة الكاملة، وتفهم ما الممكن الذي يريده هذا الوطن، الذي استطاع الصمود والتقدم والعطاء على امتداد مئة عام من الأعاصير والمستحيلات.

حين نتحدث إنصافا عن الحكومات؛ يجب أن نراعي ظروفها، ونحصر توقعاتنا منها في حدود الممكن، وقد يقال بأن الاقتصاد تأزّم أكثر، وهو سبب كل المصائب، وهو قول صحيح، لأنه حدث في كل العالم، ومع كل حكوماته أثناء هذه الجائحة، وتم ذكر أرقام عن خسائر الحكومات في البلدان القوية والضعيفة، لكننا نغفل عن قوة الحكومة وجرأتها في اتخاذ القرارات، التي كانت حكومات كثيرة تتردد لسنوات وتتراجع في النهاية عن اتخاذ قرار واحد أقل من هذه القرارات تأثيرا شعبويا..

المقالة طالت وسأتوقف هنا بالقول يتبع.